چکیده:
مكانة أصحاب الإجماع في علم الحديث والفقه بناءً على العبارة المعروفة «اجتمعت العصابة على تصحيح ما صح عنهم» التي طرحها الرجالي المعروف أبو عمرو محمد بن عمر كركشي. قدم العلماء نظريات مثل المحدث ميرزا حسين النوري، والشيخ الطوسي، والآية الله الخوئي، ومهدي كلباسي وغيرهم؛ حيث يعتقد البعض أن ما ورد عن أصحاب الإجماع هو محل إجماع، أي إذا كان السند من البداية وحتى أصحاب الإجماع صحيحاً، فإن ما بعد أصحاب الإجماع وصولاً إلى الإمام المعصوم سيكون صحيحاً بالتأكيد. بينما يعتقد فريق آخر أن العبارة نفسها يمكن استخدامها كأحد ألفاظ المدح. يتناول هذا البحث دراسة النظريات المتعلقة بعبارتي «اجتمعت العصابة على تصحيح ما صح عنهم» و «لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة».
خلاصه ماشینی:
وقد قدم نظريات في هذا الصدد علماء مثل المحدث ميرزا حسين النوري، والشيخ الطوسي، وآية الله الخوئي، ومهدي کلباسي وغيرهم؛ حيث يعتقد البعض أن ما ورد عن أصحاب الإجماع يكون محل إجماع، بمعنى أنه إذا كان السند صحيحاً من بدايته وصولاً إلى أصحاب الإجماع، فإن الرواية من أصحاب الإجماع إلى الإمام المعصوم ستكون صحيحة يقيناً.
مقدمة أول من نقل أصحاب الإجماع هو أبو عمرو كشي من علماء القرن الرابع (المتوفى ٣٢٩هـ) ، وبعده قام الشيخ الطوسي بنقلها، وقد لخص رجال كشي مع حذف الأخطاء والزلات التي وقعت فيه، وكتب في كتاب عده الأصول: «من وجهة نظر العلماء ما بيننا، فإن ما رواه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي أنصر وغيرهم من الثقات المعروفين، ليس هناك فرق في كونهم يروون ويرسلون فقط عن ثقة، والروايات الأخرى التي ينقلونها بالأسانيد؛ لذا فإنهم يعملون بمراسيل هؤلاء الأفراد عندما يكونون هم وحدهم الناقلين لها.
وبعبارة أخرى، هل الإجماع متعلق بصحة فعل الإخبار والحكاية نفسه؟ أي عندما قال ابن أبي عمير إن ابن أذينة يا عبد الله، ومسكان مع مشايخه الآخرين (الذين يقترب عددهم من أربعمائة شخص) قد أخبروه، فهل الإجماع يعني أنه صادق في قوله ويقول الحق، أم أن الإجماع متعلق بتصحيح حديثهم مما يدل على أن روايته صادرة عن المعصومين (ع)؟ أي هل الإجماع متعلق بالشيء الذي رواه بدون واسطة، مثل روايته عن شيخه ابن أذينة، أم أن الإجماع متعلق بأصل الرواية التي رواها بواسطة عن الإمام المعصوم (ع)؟ المعنى الأول يلازم توثيق هذه المجموعة ويدل دلالة التزامية على وثاقتهم.
فهل المقصود من عبارة كشي هذه «ما صح عن ابن أبي عمير» هو مجرد حكاية أحدهما عن الآخر، أم هو حديث الإمام الصادق عليه السلام نفسه؟ لا يوجد سبيل لقبول المعنى الثاني؛ لأن الشخص الذي يقع في بداية السند ينقل الحكاية فقط عن الثاني ولا ينقل الحديث نفسه.