چکیده:
حتى النصف الأول من القرن الثاني الهجري، كان معظم الجغرافيين عبارة عن لغويين كانوا يذكرون الأنوار والفضائل التاريخية والجغرافية. أدى توسع المجال الإسلامي والتعرف على الأمم الأخرى إلى دفع مسار «جغرافيا الفضائل» نحو «الجغرافيا الوصفية» حتى الهجوم المغولي. في المؤلفات التي تناولت الجغرافيا الوصفية، تم التركيز على موضوعات مثل المسالك، والطرق التي تؤدي إلى بيت الله، وتحديد اتجاه القبلة، والجغرافيا الطبيعية والمناخ. أدى الخوف من المغول إلى دفع الجغرافيا الوصفية والطبيعية نحو «الجغرافيا التاريخية والإنسانية». كان معظم مؤلفي هذه الكتب مغامرين، حاولوا التدقيق والاستكشاف في العرق، والأنثروبولوجيا، والعادات والتقاليد، والمذهب المغولي لإيجاد إجابات للعقول المضطربة للناس وخاصة الأوروبيين. لهذا السبب، تشكل كتب الرحلات الغربية أهم المصادر الجغرافية لهذه الفترة. تحظى حالة الزوايا، والصوفيين، والدراويش، والوضع الاقتصادي للناس بمكانة خاصة في هذه المؤلفات، وبهذا المنطق تحرك مسار الكتابة الجغرافية للمسلمين من جغرافيا الفضائل نحو الجغرافيا الطبيعية (الوصفية) ثم نحو الجغرافيا التاريخية-الإنسانية.
خلاصه ماشینی:
آثار الغزو المغولي على مسيرة الكتابة الجغرافية الدكتور عبد الرسول خيرانديش، أستاذ مشارك في قسم التاريخ بجامعة شيراز مريم غلامي خسروآبادي، طالبة دكتوراة في تاريخ إيران الإسلامي بجامعة شيراز، ميخائيل وحيدي، طالب دكتوراة في تاريخ إيران الإسلامي بجامعة الشهيد بهشتي بطهران المستخلص حتى النصف الأول من القرن الثاني الهجري، كان معظم الجغرافيين يشكلون لغويين كانوا يتناولون ذكر الأنوار والفضائل التاريخية والجغرافية.
com مقدمة فيما يتعلق بمسار الكتابة الجغرافية للمسلمين، وتحديداً في القرون الأول إلى الخامس الهجري، فقد أُجريت دراسات كثيرة، ومن أمثلتها "جغرافيا أراضي الخلافة الشرقية لسترنج"؛ هذا الأثر يشرح الجغرافيا التاريخية لمناطق إيران استناداً إلى الكتب الجغرافية المتقدمة، ولكن لم تُجرَ أي دراسة حول آثار الغزو المغولي على مسيرة الكتابة الجغرافية للمسلمين، وسيكون البحث الحالي بمثابة مقدمة للأبحاث المستقبلية في هذا المجال.
وفي الفترة ما بين خلافة المنصور (136-158) والمأمون العباسي (198-218)، حدث تحول عظيم في الفكر الجغرافي للعلماء المسلمين؛ حيث قُبلت موضوعات مثل كروية الأرض ووجودها في مركز العالم، وتم الالتفات إلى الآيات القرآنية والأحاديث المتعلقة بخلق العالم والسماء والأرض، بهدف تأييد المؤلفات الجغرافية من الناحية الدينية لحث المسلمين على تحصيل علوم الجغرافيا والنجوم (للمزيد راجع ابن فقيه، 1349: 3-7؛ المقدسي، 1361-14: 19).
قبل الغزو المغولي، كانت الآثار الجغرافية، بنظرة دينية، قد جعلت من العراق بمركزية بغداد ومن مكة مركزاً للعالم، وبناءً على ذلك قامت بوصف الوضع الجغرافي وشبكة الطرق المنتهية إلى هذه المسارات؛ ومن أمثلة هؤلاء المؤلفين ابن خرداذبه، ويعقوبي، وابن فقيه، وقدامة، والمسعودي.
بعد زوال الخلافة العباسية وانتقال السيادة السياسية إلى إيران، ومع اندثار خراسان الكبرى بسبب الغزو المغولي، تغيرت الطرق التجارية-السياسية باتجاه شيراز وأذربيجان وسلطانية، وتحول اهتمام مؤلفي الكتب الجغرافية منذ ذلك الوقت من بغداد نحو المناطق الداخلية لإيران.