چکیده:
يعتقد أهل الحقيقة أن الزهد والورع أو التقوى هما مقامان من مقامات السلوك. الزهد في اللغة يعني عدم الرغبة (قاموس دهخدا: تحت الكلمة). ويعتمد أهل الحقيقة على الآية 86 من السورة 11 من القرآن الكريم التي تقول: "بقية الله خير لكم"، حيث يعرفون الزهد بنفس الحمولة المعنوية وهي عدم الرغبة في ثلاثة أشياء: الدنيا، والخلق، والنفس. أما الورع أو التقوى فمعناه في اللغة أن يصبح المرء تقياً ومتحفظاً، وفي الاصطلاح العرفاني هو الامتناع والابتعاد عن كل ما هو غير مرغوب فيه. بناءً على ذلك، فإن زهد التقوى هو التخلي عن المراتب الثلاث للزهد. في هذا المقال، بالإضافة إلى دراسة هذين المقامين، ومن خلال بيان اختلاف آراء العرفاء حول ما إذا كان أحدهما مقدماً أم متأخراً عن الآخر، نسلط الضوء على فكر الشاعر الكبير بيدل دهلوي حول هذين المصطلحين العرفانيين في ديوانه. كما يتناول هذا البحث تشابه أو اختلاف الحمولة المعنوية لكلامه حول الزهد والتقوى مع النصوص العرفانية الصافية التي سبقت عصر الشاعر وأسباب ذلك.
خلاصه ماشینی:
4 وإن كانت الدنيا ممتعة فليس مكان الاستقرار# ليس ممتعاً ذلك الرباط الذي يأكل الناس تكون ممتعة إن كانت من نفس الشهوة والشره# وإلا فإن مكانها هو الهلاك والدمار يا من سلمت إليها قلبك وعقلك# ماذا ستجني لنفسك يا هذا لقد قتل الدنيا البائسة# وهي تسبب الأذى لمن يؤذيها قتلت الابن والأم والأب# فكيف تجلس إليها وأنت مرتاح الكبد لا تجذب التنين نحو نفسك# فإنه سيجر روحك نحو النار (سنايي 1374:361) ومن ناحية أخرى، فإن عدم رغبته يعني أنه لم يعد طالباً للقوة والذهب والمنزل -وهو ما يعود كله إلى الدنيا والماديات- لأنه يعلم أن نيته ورغبته لا تتوافق مع دوام العافية -التي يمكن الحصول عليها تحت حماية الجاه ومال الدنيا-؛ وبناءً على ذلك، يصبح غير مبالٍ بالدنيا، وبأهلها، وحتى بنفسه.
الزهد في الدنيا لم يبقَ لي الآن حال ولا عقل لقد زاد عليّ نسيان الدنيا ظاهري وباطني مشغول بك فأصبحت معزولاً عن العالمين (سنايي 1374:333) وقد ورد في الخبر: «من اعطى الزّهد فقد اوتى خيرا كثيرا» (كاشاني 1372:373) في الكتب العرفانية، ينقسم أهل الحقيقة -بالنظر إلى الآيات المختلفة في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: «من كان يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه و من كان يريد حرث الدّنيا نؤته منها ماله فى الآخرة من نصيب» (الشورى 42:2)-التي أُمِر فيها الخلق بالزهد في الدنيا- والآيات الأخرى في ذم الدنيا، إلى المجموعات التالية: -مجموعة تلخص عدم الرغبة هذا في الحرام، ويعتقدون أن المال الحلال نعمة من الحق للعبد وشكره واجب عليه.