چکیده:
مع قبول الأوس والخزرج للإسلام وهجرة النبي الإسلامي (ص) إلى يثرب، أصبحت هذه المدينة مدينة النبي وعُرف أهلها بالأنصار. كان للأنصار مواقف محددة تقريباً تجاه تحولات العالم الإسلامي في الوقائع قبل وبعد رحيل النبي (ص). ففي عهد النبي (ص) كانوا تابعين له، وفي العهد الذي تلا النبي (ص) أيضاً، سواء في السقيفة أو في حروب الردة والفتوحات، كانوا حاضرين وإلى جانب المهاجرين، ويُعتبرون من صناع القرار والمنفذين الرئيسيين لهذه الأحداث. وفي هذا السياق، ظهر بعض الأفراد من الأنصار الذين تحركوا خلافاً للرغبة العامة واتخذوا مواقف مختلفة عن بقية الأنصار. في هذا المقال، تمت محاولة تقييم ونقد المواقف المختلفة لشخصين من الأنصار؛ بشير بن سعد وابنه نعمان، في معارضتهم للرغبة العامة لهذه المجموعة، وذلك باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي وبالاعتماد على المصادر الأولية. وتظهر النتائج التي تم التوصل إليها، خاصة فيما يتعلق بنعمان بن بشير، ميلاً للأمويين ومعارضة للعلويين.
خلاصه ماشینی:
ق)، دعا نعمان -الذي كان حاكماً ووكيلًا لحمص- الناس إلى مبايعة عبد الله بن الزبير، ولما قُتل ضحاك بن قيس، ناصر الزبيريين، في مرج راهط في شهر ذي الحجة من العام السادس والستين، وكان ذلك في عهد حكم مروان، فرّ نعمان بن بشير من حمص.
بشير عندما رأى قرب وصول سعد إلى السلطة رأى، فقام بسبب الحسد والمنافسة التي كانت بينه وبين ابن عمه، ومن أجل تغيير رأي الأنصار، وقال: «يا معشر الأنصار، والله، رغم أننا في الجهاد مع المشركين وفي السبق في الدين ذوو فضيلة، إلا أننا لم نقم بهذه الأعمال إلا لرضا الله تعالى وطاعة النبي(ص).
وفقاً لرأي معظم المؤلفين الأوائل، فإن أول من بايع أبا بكر من الأنصار كان بشير بن سعد (ابن عبد البر، الاستيعاب فى معرفة الأصحابه، 1412، ج1، 172؛ ابن اثیر، أسد الغابه، 1409، ج1، 231)، وهو الذي مهد بهذا العمل الطريق لبقية الأنصار، بما في ذلك أسيد بن حضير وقبيلة الأوس، للابتعاد عن المرشح الرئيسي للأنصار للخلافة وهو سعد بن عبادة.
ومن هذه الحالات حرب صفين، حيث تشير التواريخ إلى أنه بينما كان جميع الأنصار في جبهة علي(ع)، فقد تواجد اثنان منهم، وهما نعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد، في جيش معاوية.
وقد قُتل بشير في معركة عين التمر بينما كان في ركاب خالد بن الوليد؛ ولكن ظل نعمان في صف أنصار الأمويين حتى وقعت بعد وفاة معاوية وفي عهد حكم يزيد جرائم، منها حادثة عاشوراء وواقعة الحرة، مما أجبر نعمان على الابتعاد عن الأمويين والانحياز إلى عبد الله بن الزبير.