چکیده:
منذ فترة، يحاول عدد من المنظرين الغربيين في مجال العلوم الاجتماعية مراراً وتكراراً فتح أعين المفكرين الآخرين على حقيقة أن الدين لا يمكن استبعاده من المجال العام للمجتمع، بل على العكس من ذلك، فإن الجماعات الدينية وقضاياها تعيد لعب دور مركزي في المجال الاجتماعي. تشير ما بعد العلمانية إلى أن ما كان يُعتبر تهميشاً وإقصاءً للدين من الحيز العام قد شهد تحولاً كبيراً. لقد كانت المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية منذ القدم فئتين مهمتين في حياة البشر، ونظراً لأهميتهما في تشكيل الحياة الاجتماعية، فقد استحوذتا دائماً على اهتمام مفكري العلوم الاجتماعية والإنسانية. يسعى الفكر ما بعد العلماني إلى تقليل فرضية تفوق الأولوية المعيارية للعقلانية العلمانية على الدين. ولكن بدلاً من محاولة العودة إلى عصر ما قبل الحداثة أو الاعتراف بتفوق الدين، فإن مسعاه في هذا الصدد هو الدفاع عن عملية الفهم المتبادل بين الدين والعقلانية العلمانية، وعن المساواة المعرفية المتبادلة التي تم إثباتها كإحدى النتائج المحتملة لهذه العملية. تحاول هذه المقالة دراسة العلاقة بين الدين والسياسة في المجتمع ما بعد العلماني. وقد لوحظ أنه نظراً لأن ما بعد العلمانية هي نتاج لما بعد الحداثة، فلا يمكن تحليل هذه العلاقة بناءً على النظريات الحديثة وما قبل الحديثة، وهناك حاجة للشعور بنظرية جديدة.
خلاصه ماشینی:
العلاقة بين الدين والسياسة في عصر «ما بعد العلمانية» أحمد نقيب زاده أمير محمد إيزدي 1 تاريخ الاستلام: ١٣٩٤/٢/٢٨ تاريخ الموافقة: ١٣٩٤/٩/٢٥ مجلة بحوث العلوم السياسية، السنة العاشرة، العدد الرابع، خريف ١٣٩٤، ص ص ٢١٧-١٩٣ المستخلص منذ فترة، يسعى عدد من المنظرين الغربيين في مجال العلوم الاجتماعية باستمرار إلى جعل المفكرين الآخرين يفتحون أعينهم على هذه الحقيقة، وهي أن الدين لا يمكن استبعاده من المجال العام للمجتمع، بل على العكس من ذلك، فإن الجماعات الدينية وقضاياها تلعب مرة أخرى دوراً مركزياً في المجال الاجتماعي.
١. ما بعد العلمانية والمجتمع ما بعد العلماني على مدار عقد أو عقدين من الزمن، شهد العالم الغربي اتجاهاً بدأ فيه ميل الدين نحو المجال الخاص ينعكس، بينما بدأت مجالات الاقتصاد والسياسة تستعيد طابعها المعياري مرة أخرى (Beckford, 2010: 123)؛ ومن هذا المنطلق، يطالب بعض المنظرين الغربيين في مجال العلوم الاجتماعية المفكرين الآخرين دائماً بفتح أعينهم على هذه الحقيقة، وهي أن الدين لا يمكن إقصاؤه من المجال العام للمجتمع، بل على العكس من ذلك، فإن الجماعات الدينية وقضاياها تعود لتلعب دوراً مركزياً في المجال الاجتماعي مرة أخرى.
Post-Secularism أي الدول التي شهدت فيها العلاقات الدينية للناس في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية ١ تراجعاً ملحوظاً بشكل مستمر (Nyna et al, 2012: 159)، وفي المقابل، هناك مجموعة أخرى بناءً على رأي بعض الخبراء الذين يعتقدون أن المفكرين والناس كانوا يظنون فقط أن مسار حركة العالم يتجه نحو العلمنة، وأن هذا الفكر لم يكن سوى أيديولوجيا لا تتوافق مع الواقع (Hadden, 1987: 598)، يعتقدون أنه في الأصل لم يصبح أي مجتمع علمانياً، وأن ما بعد العلمانية تشير إلى نتيجة تطبيق الأيديولوجيا العلمانية في المجتمع الحديث.