چکیده:
إن مسألة تحديد مدى دور المعتقدات الكلامية في التقييمات الرجالية، بالنظر إلى الإيجاز في عرض الأصل ووجود اختلاف في الأسس الكلامية وتأثير هذه الاختلافات في وجهات النظر على كيفية التعامل مع الرواة عند إعادة فحص الكتب الرجالية والروائية، تتطلب توضيحاً جلياً. تكمن أهمية هذا البحث في النظرة الاجتهادية لما تم من تقييمات وفهم أسبابها لتحديد نوع التعامل مع الروايات الكلامية. يسعى البحث الحالي، من خلال منهجية تحليل البيانات الرجالية والكلامية، إلى إظهار مكانة ومدى تأثير الأفكار العقائدية في قياس وثاقة الراوي أو تضعيفه. إن عملية معالجة البيانات والتعمق في البحث عن جذور مصاديق هذا القول، تشير إلى تأثر التقييمات الرجالية بالمعتقدات الكلامية. ويظهر هذا البحث أن نطاق هذه الاستجابات يبرز في فروع أصول العقائد، وبشكل محدد في الموقف من مسائل متعلقة بأصل الإمامة، وهو ما يمكن اعتباره استجابات داخلية دينية تجاه الأفعال العقائدية في سياق التقييم الرجالي.
خلاصه ماشینی:
وبما أن بما أن كتب الرجال الشيعية تتضمن رواةً عاميين وزيديين أيضاً، فإن هذه المسألة تستحق البحث: هل يُعتبر هذا المنشأ للاختلاف، أي نوع النظرة إلى الإمامة، عاملاً في تقليل اعتبار الراوي من وجهة نظر علماء الرجال الشيعة؟ من الواضح أنه إذا كانت النظرة المقابلة لنظرة الإمامية لمفهوم الإمامة دليلاً وعاملاً لتقليل وتضعيف الراوي، فإن مقتضى ذلك هو تضعيف جميع الرواة العاميين والزيدين الذين ذُكروا في المصادر الرجالية الشيعية الأولى.
ومن المهم الانتباه إلى نقطتين أساسيتين في هذا الصدد: أ) تشير إعادة قراءة رجال الشيعة إلى أن أهم عامل أدى إلى توثيق الرواة، سواء كانوا إماميين أو غير إماميين، يدور غالباً حول الفقه؛ أي أن هؤلاء الرواة قد تم توثيقهم بناءً على أن الهيكل الغالب لآثارهم الحديثية كان عبارة عن تعاليم فقهية؛ ب) عند تتبع راوٍ عامي في المصادر الرجالية الشيعية وتقييم اعتباره وتوثيقه، يجب الانتباه إلى أن صفته التوثيقية هي روايته عن الأئمة (عليهم السلام) وليس اعتبار أمر آخر.
ومن الأمثلة على هذا النوع من (توثيق العامي المذهبي الذي يمكن ملاحظة ذلك من خلال البحث عن كلمة "عامي" في كتب الرجال والفهارس الأولى؛ حيث تم توثيقهم من حيث روايتهم المباشرة عن أئمة الشيعة أو نقلهم لكتب أصحابهم الذين رووا عن الأئمة (عليهم السلام)، مثل: حسين بن علوان الكلبي (النجاشي، 1407، ص 52)، وفضيل بن عياض (المصدر نفسه، ص 310)، ويحيى بن سعيد القطان (المصدر نفسه، ص 443)، وإسحاق بن بشير أبو حذيفة كاهلي الخراساني (ابن داود الحلي، 1383، ص 385).