چکیده:
مع تشكيل حكومة دينية وإسلامية، يعد موضوع «منع أو جواز قضاء النساء وتولي منصب إصدار الأحكام في المحاكم» أحد الموضوعات التي تحظى بالاهتمام. إن تناول هذا الموضوع اليوم يتمتع بأهمية كبيرة، لأنه من منظور معايير حقوق الإنسان الدولية، يُعتبر هذا المنع نوعاً من التمييز ضد المرأة، ومن ناحية أخرى، ترى حركة النسوية اليوم أنه حرمان للنساء من الحقوق المدنية والاجتماعية، ومن هذا المنطلق وجهت الانتقادات والطعون إلى الحقوق الإسلامية. مما لا شك فيه بين الفقهاء المسلمين - الشيعة والسنة - أن الرأي الشائع هو منع النساء من الانشغال بمنصب القضاء، وقد استدلوا على هذا الرأي بالأدلة النقلية - القرآن، الأحاديث، الإجماع - والأدلة العقلية، وبالطبع في الطرف المقابل، طُرح الرأي بجواز - بشكل مطلق أو بالتفصيل - تولي النساء لهذا المنصب، وهو ما نلمسه بشكل أساسي لدى أهل السنة. يعتقد الكاتب في هذا المقال أنه على الرغم من أن أدلة المنع قابلة للنقد بشكل ملحوظ، إلا أن الرأي بجواز قضاء النساء بشكل مطلق هو أيضاً جريء للغاية. وبالنظر إلى جميع الملاحظات والتعديلات، فإن الرأي بجواز تولي النساء لمنصب القضاء - بالطبع بعد استيفاء الشروط والصفات الأخرى للقاضي - فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بهن وفي الأمور التي لديهن حق الشهادة فيها، وكذلك بين النساء المستعدات، ليس شائعاً ويستحق التأمل.
خلاصه ماشینی:
وفيما يتعلق بالإجماع الادعائي يجب القول: من المسلمات عند الشيعة أن الإجماع الزماني يكون حجة إذا وصل إليه المجتهد شخصياً وحصل لديه اليقين والاطمئنان على اتفاق آراء المجتهدين في مسألة خاصة، في حين أنه في الموضوع محل البحث - منع قضاء النساء - توجد قراءة يمكن بعد إثباتها التشكيك في تحقق مثل هذا الإجماع: لأنه في الرسائل والكتب التي تعود لفقهاء ما قبل الشيخ الطوسي ومعظم الفقهاء الذين جاؤوا بعده حتى زمن المحقق الحلي، لم يتم الادعاء بأن شرط ذكورة القاضي هو أمر إجماعي، ولا حتى ورد ذكر صريح لهذا الشرط؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجماع الزماني حجة مستقلة ويمكن أن يكون مستنداً للرأي والفتوى، بحيث قد لا يكون مستند ودليل رأي الفقهاء الذين أجمعوا عليه مشخصاً ومعلوماً من الأدلة المعتبرة الأخرى، وإلا لما كان البحث في الإجماع مطروحاً في الواقع، بل إن ذلك "المستند" هو الذي يمتلك الحجية، وبما أن مستند أقوال الفقهاء في مسألة قضاء المرأة ليس عدداً من الروايات أو الأصل أو القياس الأولوي، فكلما طُرح شك في حجية الأدلة المذكورة وتماميتها، فإن الإجماع الذي يستند في النهاية إلى هذه الأدلة سيكون أيضاً مشكوكاً فيه وغير معتبر.