چکیده:
الأثر الأدبي التربوي هو أثر يشرح معرفة (سواء كانت عملية أو نظرية) للقارئ، أو يقدم المسائل الأخلاقية والدينية والفلسفية في قالب أدبي. يعد المثنوي المعنوي نموذجاً بارزاً للأدب العرفاني العلمي الذي يقوم فيه مولانا، بأفضل شكل ومن خلال الأمثال والحكايات التعليمية، بتعليم التعاليم الأخلاقية والعرفانية لجمهوره. في هذا المقال، يتم فحص بعض النقاط التعليمية في المثنوي وتأثيرها على المستمع ووظيفتها في مجال الآفات الاجتماعية، لنكتشف كيف استفاد المولوي من التعاليم القائمة على تجاربه القيمة في التعليم والتربية، وكيف يمكن استخدام هذه التعاليم في الحد من الآفات الاجتماعية وترميمها في العالم المعاصر. تظهر نتائج هذا البحث أن المولوي يعتبر العرفان أمراً اجتماعياً، وأن تعاليمه العرفانية تقع تماماً في المجال الاجتماعي، ويمكن من خلال تطبيقها الوقاية من العديد من الآفات الاجتماعية.
خلاصه ماشینی:
وقد أقر مولانا نفسه بصراحة بالتأثير الواضح للتمثيل في فهم الكلام: اين مثل چون واسطه است اندر کلام واسـطه شـرط اسـت بهـر فهـم عـام (مولوي ، 1390: 5/ 730) إن استخدام التمثيل في الحياة الاجتماعية المعاصرة هو أحد أساليب التعليم والتربية التي يمكن من خلالها إيصال النقطة والموضوع المطلوب إلى القارئ دون إشارة مباشرة، وهذا الأسلوب غير المباشر والفعال يوضح أهمية وضرورة الأدب التمثيلي - التعليمي، كما أن مولوي كان مدركاً تماماً لتأثير هذا الأسلوب في التعلم، وقد عبر في أعماله، وخاصة في المثنوي، عن العديد من النقاط الأخلاقية والاجتماعية باستخدام التمثيل في الأمور التعليمية الملموسة والمفهومة للإنسان.
في الدفتر الأول، يرى مولانا من خلال إيراد تمثيل حول بني إسرائيل، أن جحودهم وقلة أدبهم سببا انقطاع يعتبر انقطاع النعمة، ويطلب من الله التوفيق في الأدب: مائدة من السماء تنزل في الوسط بلا ضجيج ولا بيع ولا شراء في وسط قوم موسى قليل من الناس قالوا بقلة أدب، فانقطع الخبز ومائدة السماء وبقي تعب الزرع والمحراث والمنجل (مولوي ، ۱۳۹۰: ۸/۱) وفي الاستمرار يضع حكماً كلياً: كل ما يصيبك من ظلمات وغم فهو بسبب قلة المبالاة والوقاحة أيضاً (المصدر نفسه) لأنه من وجهة نظره: كل من يتصرف بلا مبالاة في طريق الصديق يصبح لصاً للرجال ويكون غير مروءة، لقد أضاء هذا الفلك بالنور من الأدب وجاء الملك معصوماً وطاهراً بفضل الأدب (المصدر نفسه) في هذه التمثيلات، ربما لا يمكن اعتبار قلة الأدب ضرراً اجتماعياً بشكل مباشر، ولكن آثارها وتبعاتها تسبب الكثير من المشكلات والأضرار الاجتماعية.