چکیده:
يعد العزاء من بين البرامج التي تظهر مدى الارتباط والصداقة بين الشيعة وأولياء الدين والأئمة المعصومين؛ ولكن من بين ذلك، فإن الندب لسيد الشهداء وأنصارهم الأوفياء يحظى بأهمية ومكانة خاصة لما له من آثار ونتائج. لهذا السبب، كان الأئمة الأطهار (شخصياً) يقومون بإقامة مراسم العزاء وذكر مصائبهم، وكانوا يوصون أتباعهم أيضاً بإقامة مثل هذه المراسم؛ بحيث أصبح هذا العمل تدريجياً ضمن الأمة الوفية لعترة (النبي) تقليداً دينياً. بلا شك، إذا أقيمت مراسم العزاء اليوم اقتداءً بأهل البيت (ع) بالطرق الصحيحة، يمكن أن تكون أفضل وسيلة لجذب الناس نحو القيم الدينية مثل الحرية، والتحرر، ومحاربة الظلم، ومناهضة الاستكبار والطاغوت، والدفاع عن المظلومين والمستضعفين، وانتظار وتمهيد الظهور للإمام الزمان. في هذا المقال، تم السعي من خلال بيان جوانب من سيرة المعصومين (ع) في إقامة مراسم عزاء سيد الشهداء، إلى تحليل وفحص فلسفة وسبب هذا التقليد الديني.
خلاصه ماشینی:
ومن بين البرامج التي حظيت بتشجيع المعصومين( لإبقاء ذكرى تضحيات ومظلومية أبي عبد الله الحسين% وشهداء كربلاء وثقافة عاشوراء حية، هي إقامة مراسم العزاء والحداد لذلك الإمام.
ورغم أن تاريخ العزاء وإقامة مجالس الحداد على مظلومية سيد الشهداء% قديم جداً، وحتى النبي$ والإمام علي% وفاطمة الزهراء قد بكوا لمظلومية الإمام الحسين% قبل وقوع حادثة عاشوراء، إلا أن هذا العمل أصبح بعد استشهاد الإمام الحسين% سنة متبعة للأئمة الأطهار(، والتي سنشير إلى نماذج منها فيما يلي: 1 1.
وهما اللذان كانا من شهود واقعة عاشوراء وعلى دراية بعمق الفاجعة والمصيبة، فقد سعيا بعد استشهاد الإمام الحسين% دائماً من خلال إقامة مجالس العزاء والحداد وبيان مصيبة أهل بيت النبي( وكذلك إلقاء الخطب النارية لإبقاء ذكرى أبي عبد الله الحسين% حية في قلوب الجميع؛ حتى استطاعا تغيير الأجواء المليئة بالاختناق والسواد في الكوفة والشام، وجعلا الجميع يظهرون الحزن على يوسف آل الرسول.
3. عزاء الإمام الصادق% روى الشيخ فخر الدين الطريحي في كتاب "منتخب" أنه: «عندما كان يظهر هلال عاشوراء، كان الإمام الصادق% يشعر بالحزن ويبكي على جده الجليل سيد الشهداء%، وكان الناس يأتون إليه من كل جانب، ويقيمون معه النواح والعويل ويعزونه، وعندما ينتهون من البكاء، كان الإمام يقول: «يا أيها الناس، اعلموا أن الحسين% عند ربه حي مرزوق، وينظر دائماً إلى عزّائه، وهو أعلم بأسمائهم وأسماء آبائهم وبالمنزلة التي أعدها لهم في الجنة» (طریحی، 1362، ج 2: 482).
وفي هذا السياق، يحظى الحداد على سيد الشهداء وقائد الشهداء الحسين بن علي' بأهمية بالغة، كونه من أعلى الشعائر الإسلامية؛ بحيث إن الأئمة الأطهار( رغم مواجهتهم لقيود شديدة من جانب حكام زمانهم خلال فترة إمامتهم وقيادتهم، كانوا دائماً يقيمون مجالس العزاء لمصيبة الإمام الحسين% ويوصون أتباعهم بالالتزام بهذه السنة الدينية.