چکیده:
في ساحة العلوم الاجتماعية، تم اعتبار الدراسات العلمية مرادفة لنوع من المادية الخفية، حيث يُعتقد أن البحوث العلمية تصاحبها نوع من المادية. ومع ذلك، فإن ظهور وانتشار المدرسة الفكرية لما بعد المادية أو (ما وراء المادية) يظهر أن الأمر ليس كذلك. في هذا المقال، سيتم السعي لتوضيح الأسس الفكرية والعلمية لما وراء المادية، لا سيما مع التركيز على النتائج العلمية لرونالد إينغلهارت، وفحص تأثير هذا التوجه على فهم مفهوم السياسة وكذلك عملية العولمة، وكيفية التغيير في البيئة وأسس القيم السائدة في المجتمعات ما بعد الصناعية التي أدت إلى تحول في أسس السياسة والمطالب السياسية وكذلك العلاقة بين الدولة والمواطن، أو كيفية تجلي توجهات وميول مختلفة تجاه عملية العولمة. في هذا المقال، ومع شرح هذا التحول ووجهات النظر المختلفة في هذه المجالات، سيتم فحص التأثير الأساسي لما بعد المادية على المعرفة السياسية. نظرًا للطبيعة النظرية لهذا المقال، لم يتم استخدام الأساليب الكمية فيه. ولكن تم السعي لفحص العلاقة بين المتغيرين الرئيسيين، وهما ظهور ما بعد المادية والشقوق المختلفة للمعرفة السياسية. وفي النهاية، سيتم دراسة بعض التوجهات والتفضيلات القضايا في المجتمع الإيراني والتعليم الجامعي للعلوم السياسية في إيران.
خلاصه ماشینی:
سيتم في هذا المقال محاولة توضيح الأسس الفكرية والعلمية لما وراء المادية، لا سيما مع التأكيد على النتائج العلمية لرونالد إينغلهارت، ودراسة تأثير هذا المنظور على فهم مفهوم السياسة وكذلك عملية العولمة، وكيفية التغيير في البيئة وأسس القيم السائدة في المجتمعات ما بعد الصناعية التي أدت إلى تحول في أسس السياسة والمطالب السياسية وكذلك العلاقة بين الدولة والمواطن، أو كيف تجلت المواقف والتوجهات المختلفة تجاه عملية العولمة.
ومن وجهة نظره، فقد حدث تحول في مجال الثقافة في المجتمعات الحديثة، ولا سيما في الدول المتقدمة التي تدخل العصر ما بعد الصناعي، وهو ما يمكن أن يؤثر على جميع مجالات الحياة الاجتماعية للبشر، وخاصة مجال السياسة.
ومن هذا المنظور، يتغير أساس تحليل الظواهر الدولية؛ فبينما لا يمكن إنكار أهمية السعي وراء الأمن والمصلحة في الساحة الدولية أبداً، إلا أنه في العالم الجديد تظهر رغبات ومطالب وفاعلون ومفاهيم جديدة، لا يمكن فهمها فقط في الإطار الكلاسيكي لمصالح الدول، بل إنها تشير أيضاً إلى تشكل نوع جديد من المطالب الإنسانية في الساحة العالمية.
من هذا المنظور، أدى انتشار التغيير الأساسي في رؤية وتوجهات البشر في عصر ما بعد الصناعة على الساحة العالمية إلى ظهور نوع من الميل نحو التحول في الساحة الدولية، وأرسى قواعد رغبات مختلفة تماماً في مجال الحياة الدولية.
وهذا المنظور موجود أيضًا في طرح إنجلهارت؛ ففي نظره، فإن عملية العولمة والقيم التي تتجه نحو العالمية تتوافق بشكل كبير مع القيم ما بعد المادية، ويمكن تفسير ذلك من هذا المنطلق؛ إذ في ظل هذه الظروف الجديدة، تحل القيم ما بعد المادية مثل حقوق الإنسان محل المطالب الجامحة للمصالح المادية والأمن المادي البحت.