چکیده:
منذ لحظة انتصار الثورة الإسلامية في 22 بهمن 1357 وحتى إجراء الاستفتاء والاعتماد النهائي لنص الدستور في 12 آذر 1358، مرت فترة زمنية قدرها حوالي 9 أشهر و20 يوماً. خلال هذه الفترة، سعت أربعة تيارات سياسية كبرى (الإسلاميون، الجماعات اليسارية والاشتراكية، القوميون الليبراليون، والأحزاب والتنظيمات الانتقائية) بطرق مختلفة إلى لعب دور في عملية صياغة وإقرار الدستور، وإدراج مطالب وتوقعاتهم السياسية والفكرية في نص ومحتوى الدستور. في هذا المقال، تم السعي باستخدام منهج «المراجعة التاريخية» والاستعانة بنموذج «تتبع العملية» لفحص وتقييم أهم انشغالات التيارات السياسية في مسار طرح الدستور حتى إقراره النهائي. تظهر نتائج البحث أن أهم انشغال للتيارات السياسية المساهمة في الثورة خلال عملية إقرار الدستور كان التوازن بين إسلامية النظام وجمهوريته. لقد أرسى الدستور المُقر في عام 1358 توازناً دقيقاً بين إسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية، وضمن في المجمل إسلامية النظام في المحتوى وجمهوريته في المنهج.
خلاصه ماشینی:
خلفية البحث لقد نُشرت مواد كثيرة حول موضوع القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية في إيران والمسار الذي بدأ من صياغة المسودة الأولى، وبعد إعداد المسودة الثانية وصولاً إلى تشكيل مجلس خبراء وإقرار النص النهائي للقانون الأساسي وتصديقه في الاستفتاء العام بتاريخ ١٢ آذر ١٣٥٨، ولكن حتى الآن لم يتم طرح هذا الموضوع ودراسته وتقييمه في إطار المسألة والفرضيات المقدمة في البحث الحالي.
وبذلك، عندما أكد استفتاء 11 فروردين 1358 بشكل قاطع رغبة الإمام الخميني القائمة على تشكيل حكومة «الجمهورية الإسلامية» -والتي كانت تضمن وفقاً لتفسيره وتوضيحه "إسلامية" النظام الثوري الناشئ في "المحتوى" و"جمهوريتها" في "المنهج"- فإنه باستثناء بعض التشكيلات السياسية اليسارية والماركسية والليبرالية -التي قاطعت الاستفتاء صراحة وانضمت إلى صف معارضي نظام الجمهورية الإسلامية- كانت أهم تشكيلات التيارات السياسية الأربعة الرئيسية (الإسلاميون؛ اليساريون والاشتراكيون؛ القوميون الليبراليون؛ والتشكيلات الانتقائية) لا تزال باقية في صف الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية الناشئ.
5. من المجلس التأسيسي إلى مجلس الخبراء لقد أيد استفتاء 11 فروردين 1358 تركيبة رمزية لإسلامية وجمهورية نظام البلاد القادم؛ ومع ذلك، كانت التيارات السياسية الأربعة لا تزال تأمل في الحصول على دور أكثر فعالية في عملية طرح وإقرار النص النهائي للقانون الأساسي (الذي كان من المقرر أن يحدد ويوضح ماهية ومحتوى الهيكل العام للنظام وآلية عمل المؤسسات المنبثقة عن الجمهورية الإسلامية ويمنحها الصفة قانوني بخشد)، في الحصول على حصة ومكانة لائقة في الحياة السياسية والاجتماعية القادمة للبلاد.
وقد تناولت المواد الواردة في الفصل الثامن من القانون الأساسي موضوع جمهورية وإسلامية النظام على النحو التالي: المادة المائة والسابعة، التي تُعد واحدة من أهم مواد القانون الأساسي، ومن خلال إقامة توازن دقيق بين إسلامية النظام في المحتوى وجمهورية النظام في المنهج، قد جعلت عملية انتخاب القائد أو مجلس قيادة نظام الجمهورية الإسلامية من مسؤولية الخبراء المنتخبين من قبل الشعب.