چکیده:
كان كبار مدرسة فرانكفورت يعتقدون أن العصر الحديث (التنوير) سيكون عصراً مصحوباً بالحرية وقوة الإرادة الإنسانية والتحرر من تقاليد العصور الماضية؛ عصراً يتسم بالجرأة على السؤال والمعرفة. إن الفرق بين هذا الوعد والوضع الراهن للعصر الحديث، الذي سقط في هاوية مخاطر كبيرة مثل الفاشية، والنازية، والرأسمالية المصحوبة بقدسية الأداتية، وضع مسألة كبيرة أمامهم؛ وهي مسألة يحاول كل جيل من منظريها، وصولاً إلى الوقت الحاضر، تقديم حل لها من خلال التحليل الدقيق لهذا الانحراف. ورغم وجود تفسيرات مختلفة حول الرؤية التحليلية والحلول المطروحة من قبل هذه المدرسة، إلا أننا نحاول في هذا المقال، من خلال الاستفادة من نهج المنطق الداخلي في العملية التطورية لما كان يمثله تحليل المشكلة وتقديم الحل في مدرسة فرانكفورت، أن نتناول الأمر، ومع تقديم تفسيرنا الجديد، نبحث في هذا السؤال: ما هي العوامل التي شكلت أسس ومقتضيات تحليل الحل لهذه المدرسة فيما يتعلق بمسألة التنوير؟ فرضيتنا المؤقتة هي أن التبعات الاجتماعية لما يُعرف بمحدودية المعرفة الناجمة عن عقل التنوير، أي الوضعية، كانت العامل الأساسي في تشكيل هذه الأسس والمقتضيات. يدعي هذا المقال الوصول إلى تفسير جديد لانشغالات مدرسة فرانكفورت مع التأكيد على إبستمولوجيا التحرر. وقد تم السعي وراء هذا الادعاء من خلال تطبيق نهج متمحور حول الفكر، وهو نهج «المنطق الداخلي»، في قالب جديد ولتحليل مدرسة فكرية.
خلاصه ماشینی:
ورغم وجود تفسيرات مختلفة حول الرؤية التحليلية والحل المطروح من قبل هذه المدرسة، إلا أننا نحاول في هذا المقال، من خلال الاستفادة من نهج المنطق الداخلي للعملية التكوينية لما كان يمثله تحليل المشكلة وتقديم الحل في مدرسة فرانكفورت، أن نتناول الأمر، ومع تقديم تفسيرنا الجديد، نبحث في هذا السؤال: ما هي العوامل التي شكلت أسس ومستلزمات تحليل وحل هذه المدرسة فيما يتعلق بمسألة التنوير؟ إن إجابتنا المؤقتة في قالب فرضية هي أن التبعات الاجتماعية لما يُعرف بمحدودية المعرفة الناشئة عن عقل التنوير، أي الوضعية، كانت العامل الأساسي في تشكيل هذه الأسس والمستلزمات.
ومن ناحية أخرى، بما أن هناك نوعاً من التطابق بين مرحلة أسباب المشكلة وتقديم الحل، فإن هذا يقودنا إلى أن جميع مراحل البحث في هذه المدرسة ستكون مسألة نظرية وليست عملية وسياسية؛ وبناءً على هذا الوعي سنواصل عملنا.
في أدبيات الموضوع قيد البحث في هذا المقال، فإن أبرز جهد مشابه و وفي الوقت نفسه، يمكن إيجاد منظور مختلف تماماً يتمحور حول "التحرر" في كتاب "النظرية النقدية والإمكانات (الاحتمالات) السياسية" (Always, 1995)، والذي يسعى من خلال وضع دراسة مفهوم "السياسة التحررية" في أعمال هوركهايمر، وأدورنو، وماركوزه، وهابرماس، إلى تجاوز ما ورد في النصوص الأصلية لهؤلاء المفكرين، ليتناول مفهوم السياسة التحررية في فكرهم.
وكما يؤكد فوكو أيضاً، فإن أهمية مسألة العقل في شكلها الإبستمولوجي كانت السؤال والمسألة الأولية لمدرسة فرانكفورت؛ لذلك، ومن خلال نقد إبستمولوجيا الوضعية التي نشأت من العقل المتشكل منها، ومع الحجة التي تؤدي إلى الهيمنة، كانوا يسعون لصياغة نوع من الإبستمولوجيا التي تكون خارج علاقة السلطة/المعرفة.