چکیده:
الهجرة الداخلية (Immigration) هي ظاهرة تتدفق بشدة اليوم في الدول المتقدمة والنامية، ويمكن اعتبارها من الآثار التبعية للتصنيع والتنمية الصناعية التي شهدت اتجاهاً متزايداً منذ القرن الماضي الميلادي وحتى الآن. أهم عوامل هذه الظاهرة، التي تستمر كتيار عالمي وشامل في جميع البلدان (سواء كانت صناعية أو غير صناعية)، تنقسم إلى فئتين: عوامل جذب المدن (Pull Factors) التي هي نتيجة مباشرة للحياة الصناعية، وفي المقابل عوامل طرد الريف (Push Factors)، مما أدى إلى الإجراء الطبيعي للفلاحين وهو الهجرة إلى المدن الكبرى. تبحث الدراسة الحالية في اتجاهات الهجرة الداخلية في البلاد من منظور الأسباب والأنواع والعوامل السائدة، وتقوم بفصل هذا الاتجاه عبر أربع فترات منفصلة منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري الشمسي وحتى الآن، وتحصي أهم آثارها على الأمن القومي بالاعتماد على الأبعاد الاجتماعية-الثقافية والبيئية للأمن، مع تأكيد خاص على الهجرة الداخلية في طهران خلال العقود الثلاثة الماضية. تظهر نتائج البحث أنه في الفترة الرابعة من الهجرات الداخلية في البلاد، فإن أكثر الأسباب تأثيراً التي أدت إلى هجرة سكان الريف إلى المدن الكبرى ومراكز المحافظات، وخاصة مدينة طهران الكبرى، هي أسباب مثل الفجوة المتزايدة بين المدينة والريف، واختلاف مستويات الدخل بين المدينة والريف، وسهولة استخدام المرافق الترفيهية في المدن، وإمكانية الوصول إلى الأهداف الثقافية وما شابه ذلك؛ وبسبب عدم وجود نظام منظم ومنطقي لهذه الظاهرة، تأثرت بعض مكونات الأمن القومي مثل الأمن الاجتماعي والبيئي بشدة. ويمكن اعتبار تفاقم الشذوذ الاجتماعي، وانتشار العشوائيات حول المدن الكبرى (خاصة طهران)، والتأثير السلبي على اقتصاد البلاد، من أهم آثار ظاهرة الهجرة على البعد الاجتماعي للأمن القومي.
خلاصه ماشینی:
تشير نتائج البحث إلى أنه في الفترة الرابعة من الهجرات الداخلية في البلاد، كانت أكثر الأسباب تأثيراً في هجرة سكان القرى إلى المدن الكبرى ومراكز المحافظات، وخاصة مدينة طهران الكبرى، هي أسباب مثل خلق فجوة متزايدة بين المدينة والقرية، واختلاف مستويات الدخل بين المدينة والقرية، وسهولة استخدام المرافق الرفاهية في المدن، وإمكانية الوصول إلى الأهداف الثقافية وما شابه ذلك.
في هذا البحث، يتم إحصاء مسألة الهجرة وتاريخ الهجرات الداخلية في إيران منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري الشمسي وحتى الآن، وأهم الأسباب المؤدية إلى تفاقم أنواع الهجرات الداخلية والمسار المتزايد مثل الفوارق الصارخة بين المدينة والقرية من حيث مستوى المعيشة والإمكانيات الرفاهية، والنقص الشائع في القرى، وزيادة سكان القرى، وحتمية تدفق السكان الفائض إلى المدن، كما يتم بحث تأثير هذه الظاهرة على الأمن الاجتماعي للمدن الكبرى التي أدى انتشار الظواهر التبعية مثل العشوائيات، والسكن في الأكواخ، وإيجاد المشكلات البيئية، وتفاقم معضلة الإدمان وتهريب المخدرات، وزيادة حضور النساء والأطفال المشردين في شوارع المدن الكبرى، وانتشار ظاهرة التسول، ونشر وترويج أنواع الاضطرابات الاجتماعية وزيادة الجرائم المختلفة في المدن الكبرى، مما عرض سلامة المجتمع للخطر.
وكما يُلاحظ، فإن مسار الهجرة في البلاد قد حدث تحت تأثير عوامل مثل الفوارق بين المدينة والريف وتفوق قوى الجذب في المدن، ويلجأ المهاجرون إلى الهجرة من خلال مقارنة الوضع الحالي والمستقبلي الذي يتضمن تطلعاتهم الاقتصادية، وبشكل عام يمكن اعتبار هذا المسار متوافقاً مع الآراء المقدمة في المدرسة الكلاسيكية.