چکیده:
لم يمضِ وقت طويل منذ ظهور جماليات البيئة، بحيث يمكن ملاحظة جذور وأصل جماليات البيئة في التوجه النظري الجديد نحو جماليات الطبيعة الذي ظهر تقريبًا في منتصف القرن العشرين. يتناول الكاتب في البداية الجذور التاريخية لجماليات البيئة من القرن الثامن عشر حتى الوقت الحاضر، ثم ينتقل من خلال نظرة تاريخية وتحليلية إلى دراسة العلاقة بين الجماليات التحليلية، والجماليات الفلسفية، وجماليات البيئة. ويلخص سبب ظهور جماليات البيئة كما يلي: أدت الجماليات التحليلية، من خلال المساواة بين الجماليات الفلسفية وفلسفة الفن، واختزال جماليات الطبيعة في جماليات الفن، وعدم الاهتمام بالإدراك الجمالي للطبيعة، إلى إثارة ردود فعل تهدف إلى تأسيس استقلال جماليات البيئة. ومن البديهي أنه من أجل إنشاء مجال نظري جديد كجماليات للبيئة، لا يمكن الاعتماد على نفس النهج الذي تشكل عليه أساس الجماليات التحليلية. لهذا السبب، هناك حاجة إلى وجهات نظر أخرى يمكن تسميتها بالجماليات التفاعلية أو النهج المعرفي.
خلاصه ماشینی:
وفي نهاية المطاف، وتحت تأثير وسحر الأمور الجميلة، اعتبر الإدراك الجمالي للعالم الطبيعي مساوياً تقريباً لإدراك المناظر الجميلة؛ تلك المناظر التي كانت مناسبة بشكل خاص للإدراك التجردي والشكلي: مشاهد مهيبة يمكن تركيبها بسهولة وتعزيز الخصائص التصويرية الحسية والشكلية.
ما نعنيه بهذا التحول هو الانتقال من الفكرة والتصور القديم المتمثل في الملاحظة التجردية للخصائص الحسية والشكلية لموضوع فني منفصل ووحيد، إلى نموذج جديد من التفاعل مع العمل الفني-الثقافي الذي يكون غنياً عاطفياً ومعرفياً، وقد وُجد بوعي من خلال العقل الذي يمنح النظام، ويتبع التقاليد التاريخية للفن وأساليب النقد الفني، ويتجذر بعمق في عالم الفن متعدد الأبعاد والمعقد.
ومن الغريب إلى حد ما أن العلاقة بين هذا التحول الجوهري وتحول جماليات البيئة تكمن في حقيقة أن النموذج الجديد مناسب فقط لإدراك الفن.
وهي، في رد فعل على الطريقة التي كان يتم بها التعامل مع إدراك الطبيعة في الجماليات التحليلية، تذكر أن الخصائص التي يعتبرها فلاسفة آخرون نواقص جمالية في العالم الطبيعي -وبالتالي يعتبرونها أسباباً لاعتبار الإدراك الجمالي للطبيعة جزئياً أو ذاتياً (سوبجكتيف) أو حتى غير جمالي- هي في الواقع مصادر ومنطلقات لنوع مختلف ونوع غني محتمل من التجربة الجمالية.
وهي تؤكد على هذه الحقيقة: بما أن العالم الطبيعي ليس مقيداً بأمور مثل العقل المنظم، والتقاليد التاريخية للفن، وأساليب النقد الفني، فإن هناك حالة من إدراك الطبيعة، تشبه إدراك الفن، تمثل حركة من التجربة الجمالية السطحية نحو تجربة جمالية جادة وعميقة.
وبالنظر إلى ثراء النموذج الجديد للإدراك الجمالي للبيئات، فإن نطاق هذا المجال غير محدود أساساً بناءً على عوامل مثل التنوع والحجم والجودة.