خلاصه ماشینی:
هوسرل في كتاب الأزمة (خطاب فيينا)، ومن أجل تبيين نظريته، يتناول بداية تشكل العلم الذي كان في البداية واحداً مع الفلسفة؛ ولهذا السبب، يولي اهتماماً لموطن الروح والعلم الأوروبي، أي اليونان قبل الميلاد (ع)، لأنه يرى أن نشأة وتوسع الفلسفة والعلم قد تشكلا أولاً في هذه الأرض، ولهذا السبب يظهر التعرف على معنى أزمة البشرية الأوروبية في ضوء العودة إلى هذه الفترة.
من وجهة نظر هوسرل، فإن فلاسفة اليونان القديمة - مثل أفلاطون وأرسطو - قد اتخذوا مثل هذا النهج النظري؛ النهج الذي يتحول فيه الإنسان إلى «مشاهد غير مشارك» يتحول العالم، ويغض الطرف عن جميع الاهتمامات الطبيعية والعملية، ومن خلال هذه الطريقة يوجه كل انتباهه نحو الغاية في ذاتها أو نحو مجال خاص من الاهتمام النظري.
في هذه الفترة، يشدد الشك على مصداقية العالم المُجرب -العالم الذي يحضر لنا باستمرار- ولكن بناءً على هذه الموضوعية ومن خلال أشكال مختلفة من الطبيعية، فإنه يغض الطرف عن العقل أو عن وجود الأفكار العقلية في العالم، ومن خلال هذه الطريقة لا يعتبر الحقيقة إلا كحقيقة موضوعية (طبيعية أو رياضية)، وهو ما سيؤدي بدوره، وفقاً لوجهة نظر هوسرل، إلى تغيير تشكيل الروح الإنسانية الأوروبية وبالتالي إلى أزمة الإنسان الأوروبي: «أنا أيضاً على يقين بأن أزمة أوروبا تكمن جذورها في عقلانية انحرفت عن مسارها.
»22 يعتقد هوسرل أن غاليليو وأتباعه، باتخاذهم مثل هذا النهج (استبدال الحقائق المثالية القائمة على علم الرياضيات بدلاً من العالم الواقعي)، قد أغفلوا عالم الحياة الذي يمثل أسس المعنى الأولي لكل علم طبيعي، في حين أنه كان بإمكانهم من خلاله الوصول إلى معرفة يقينية وعلم حقيقي، والابتعاد عن الشكوكية التي كانت منتشرة جداً في هذه الفترة.