چکیده:
تعد معضلة الاستقراء من أهم المسائل الفلسفية وأكثرها صعوبة، حيث يؤدي حلها إلى حل العديد من المعضلات الفلسفية وجعل الاستنتاجات العلمية مبررة. حاول برتراند راسل، أحد كبار الفلاسفة التحليليين في القرن العشرين، حل معضلة الاستقراء. بالنسبة لراسل، تتمثل معضلة الاستقراء في السؤال عن كيفية تبرير الأحكام الكلية، والقوانين السببية، والمعرفة غير المباشرة. وهو لا يرى أن اللجوء إلى مبدأ انتظام الطبيعة كافٍ لحل هذه المعضلة؛ فمن وجهة نظره، إطار العمل هو قبول مبدأ الاستقراء. وفقاً لمبدأ الاستقراء، كلما زاد عدد حالات اقتران (أ) مع (ب)، زاد احتمال الاقتران الدائم بين (أ) و(ب)، وكلما كان عدد الحالات كافياً، أصبح احتمال الاقتران الدائم بين (أ) و(ب) قريباً من اليقين. يعتقد راسل أن مبدأ الاستقراء ليس قابلاً للإثبات التجريبي ولا الإثبات العقلي، بل يجب قبول هذا المبدأ استناداً إلى بديهيته الذاتية، وفي النهاية بسبب نتائجه. وبحسب رأي راسل، فإن المبادئ فوق المنطقية أو المبادئ الموضوعية الخمسة تجعل احتمال التعميم يقترب من اليقين. وأخيراً، يشير راسل إلى أنه على الرغم من أن الاستقراء لا يمنحنا يقيناً نظرياً (منطقياً ورياضياً)، إلا أن الاحتمال القريب من اليقين الناتج عنه هو أكبر من اليقين الناتج عن الجزم الميتافيزيقي.
خلاصه ماشینی:
فلسفة العلم، السنة الثانية، العدد الأول، الربيع والصيف 1391 يستخدم راسل تعبير «قضية كلية» أيضاً في تعريف القانون العلي، ولكن على أي أساس يحق لنا أن نقول إن هناك قضية كلية حول علاقات الأشياء يمكننا بموجبها استنتاج وجود شيء ما من وجود شيء آخر؟ هل مجرد مشاهدة مقارنة وقوع الأشياء وتكرار هذه المقارنة يبرر التعميم وصياغة قانون علي، أم أن هناك أمراً آخر في الأمر؟ لا ينبغي تصور أن هذه المسألة تقتصر فقط على المنهج العلمي والقوانين العلية ولا تسبب أي مشكلة فيما يتعلق بوعينا اليومي؛ فمعارفنا هي في الغالب معارف غير مباشرة وغير مباشرة، بحيث نشأت عن معارف مباشرة، وإن استنتاج المعرفة الوسيطة من المعرفة المباشرة يتطلب تبريراً.
فلسفة العلم، السنة الثانية، العدد الأول، الربيع والصيف 1391 لذا فإن راسل، مثل هيوم، يعتقد أن هذا النوع من التوقعات لا يبرر سوى الاعتقاد العرفي العام بوجود وحدة في وقوع الأمور، ولكنه لا يقدم أي دليل منطقي للاعتقاد بالمستقبل، ولا حتى للاعتقاد بتوقع استمرار هذه الوحدة المجربة؛ لأن هذا الاعتقاد نفسه هو من ضمن تلك القوانين الكلية التي تحتاج إلى إثبات.
4. مبدأ الاستقراء حتى الآن، فإن كلام راسل هو في الحقيقة نفس كلام هيوم حول الاستقراء، المبني على أن مجرد وجود وحدة في وقوع الأمور الماضية وتكرار اقتران أمرين لا يؤدي إلى تبرير القوانين الكلية والقوانين العلية، ولكن راسل، على عكس هيوم، لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمضي قدماً فلسفة العلم، السنة الثانية، العدد الأول، الربيع والصيف 1391 يمضي قدماً ويرى الحل في استخدام مبدأ الاستقراء (the principle of induction).