چکیده:
مرت عقدان من أواخر عمر ابن الأثير، المؤرخ الشهير وصاحب كتاب الكامل، بالتزامن مع الغزو المغولي، وربما كان أول من سجل الغزو المغولي المروع في ذلك العصر. إن تقاريره عن الغزو المغولي الماضي تتميز بأصالة خاصة، مصحوبة بتقييمات وتحليلات تتسم بنبرة ملحمية ممزوجة بالألم وعدم الرضا. من ناحية أخرى، كانت كتابات ابن الأثير يمكن أن تكون مصدراً لمؤرخي العصر الإيلخاني باعتبارها مصدراً مهماً وقريباً من العصر المغولي والإيلخاني وكذلك للغزو المغولي، في حين أظهر مؤرخو العصر الإيلخاني عدم رغبة واهتمام خاص تجاهه. تهدف هذه الدراسة، ضمن فحص التقرير الأول لابن الأثير عن الغزو المغولي وتقييماته له، إلى تناول موقف وميل أو عدم ميل مؤرخي العصر الإيلخاني تجاهه، وكيف أن مؤرخي العصر الإيلخاني، على الرغم من التقارب الزمني والمعرفة به، قد ابتعدوا عن ابن الأثير على عكس المؤرخين المعاصرين والمتأخرين الآخرين (غير الإيلخانيين). وبناءً على هذا الوصف، تسعى هذه الدراسة إلى مناقشة أسباب وكيفية العلاقات المعقدة نسبياً لمؤرخي العصر الإيلخاني مع ابن الأثير وجوانبها.
خلاصه ماشینی:
المسألة الآن هي أن ابن الأثير، بصفته أول راوٍ للغزو المغولي -الذي ذكره قبل المؤرخين الإيلخانيين بفترة طويلة- وبحكم الاشتراك في الموضوع التاريخي، كان ينبغي أن تكون كتاباته على الأقل مصدراً جديراً بالاعتماد بالنسبة للمؤرخين الإيلخانيين؛ إلا أنهم لم يولوا تقارير ابن الأثير اهتماماً كبيراً، ومن ناحية أخرى، لم يكن لدى مؤرخي العصر الإيلخاني ميل أو إقبال كبير على كتابات ابن الأثير في قسم التاريخ ما قبل المغول أيضاً؛ في حين استفاد المؤرخون المعاصرون والمتأخرون غير الإيلخانيين، مثل النسوي أو المؤرخين العرب والتيموريين، من ابن الأثير بشكل واسع.
بلا شك، فإن جويني الذي كان يحكم بغداد لسنوات قبل المغول وكان حاضراً أثناء سقوط تلك المدينة، كان يعرف "التاريخ الكامل"، ومن المحتمل أن يكون أحد المصادر المهمة لجويني في شرح أحوال تاريخ الخوارزمشاهيين وتاريخ الإسماعيليين والغزو المغولي حتى عام ٦٢٨ هو تاريخ ابن الأثير؛ لأنه يُعد أحد أفضل وأقدم الشروح التاريخية حول تاريخ الخوارزمشاهيين وبداية الغزو المغولي؛ ومع ذلك، فإن جويني، رغم استخدامه المحتمل لـ "الكامل"، لا يذكر كتاب ابن الأثير عمداً كمصدر.
الآن لا يزال السؤال الجوهري قائماً: بعد إتمام مواد كتاب مشارب التجارب، على أي مصدر أو مصادر كتب جويني تاريخ الخوارزمشاهيين؟ من المؤكد أن جويني في كتاب مشارب التجارب (شرح سلالة الخوارزمشاهيين) قد استفاد من مواد ابن الأثير دون ذكر اسمه؛ فعلى سبيل المثال، المواد المتعلقة بموت السلطان شاه، وشرح أحوال وإجراءات وعلاقات علاء الدين تكش في "جهانگشا" لجويني (جويني، ١٣٦٧: ٢/ ٣٠ وما بعدها) تتشابه تماماً مع ما ورد في "تاريخ الكامل"؛ باستثناء الحالات التي أضفى فيها جويني، كعادته، صبغة بلاغية واستعارية على الموضوع، فإن المواد التاريخية لكلا المصدرين متطابقة تقريباً؛ وإن كان هناك اختلاف طفيف أيضاً؛ فعلى سبيل المثال، ذكر ابن الأثير مقتل طغرل السلجوقي على يد تكش في ٢٤ ربيع الأول سنة ٥٩٠، بينما ذكره جويني في ٢٩ ربيع الأول؛ ولكن بالتدقيق في كتابة جويني يمكن حل هذا الاختلاف إلى حد ما.