چکیده:
بلا شك، يعد ظاهرة الإرهاب واحدة من المعضلات الكبرى للأمن الدولي، والتي وضعت حياة البشر والعلاقات بين الأمم في خطر جدي وأساسي. في العصر الحاضر، يواجه العالم الإسلامي أيضاً مسألة نمو تيارات الإرهاب الناشئة عن تعاليم الوهابية، والتي تسببت تحت مسمى السلفية في قتل البشر. "الكفر" هو أحد أكثر المصطلحات استخداماً في الإرهاب التكفيري، حيث يتهم الإرهابيون خصومهم بالكفر ويسعون لقتلهم. لهذا السبب، يُطلق على هذا النوع من الإرهاب اسم الإرهاب التكفيري. إن الفكر التكفيري، بالاعتماد على أسسه غير الإسلامية، يتحدى العقائد والتعاليم الكلامية للإسلام. هذا التيار، من خلال تغيير جذري في بعض أهم التعاليم الاعتقادية للإسلام، يجعل دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم مباحة، ويعتبرهم أسوأ من المشركين. وما يميز الفكر التكفيري هو رؤاه الكلامية والاعتقادية. يجب البحث عن الفرق بين الفكر التكفيري والمذاهب الإسلامية في قلب المناقشات الكلامية والاعتقادية. ورغم أن شبهات الفكر التكفيري تُطرح في قالب قضايا فقهية، إلا أنها تحمل افتراضات اعتقادية يجب البحث عن جذورها في مجال المناقشات الكلامية والاعتقادية. وبناءً على ذلك، فإن هذه المقالة، مع الإقرار بدور الأسس الفكرية والاعتقادية في تحقق الإرهاب التكفيري، تضع هذا الجزء من الموضوع كعنصر مهم في الإرهاب التكفيري تحت مجهر اهتمامها، وذلك لجعل الاستفادة من المعرفة الصحيحة بهذا التيار ممكنة في خطط المواجهة. هذا البحث، بناءً على طبيعته ومنهجه، يندرج ضمن البحوث الوصفية - التحليلية، وقد استُخدم المنهج المستندي والتاريخي والمكتبي لجمع البيانات، وبما أن الموضوع الرئيسي للنقاش في هذا النص هو التعرف وفهم فكر الإرهاب التكفيري، فقد تم استخدام المنهج النظري في تحليل البيانات.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن هذا النوع من الإرهاب ينشأ من الناحية النظرية والفكرية من أفكار ابن تيمية، إلا أنه من الناحية العملية يمكن إرجاع جذور هذا الإرهاب التكفيري إلى نجاح الفرقة الوهابية في تشكيل حكم آل سعود في شبه الجزيرة العربية في أوائل القرن العشرين، والتي تمكنت بمساعدة ودعم فعال من إنجلترا من إجبار الدولة العثمانية على الخروج من شبه الجزيرة العربية، مما أدى في النهاية إلى انهيار الدولة العثمانية.
وبحسب ملا علي القاري (من علماء القرن الحادي عشر)، فإن ابن حجر كان يعتقد: الحق هو أنه في نظر معظم العلماء الماضين والحاضرين، نحن لا نكفر أبداً أهل البدع والأهواء، إلا إذا كان قولهم أو فعلهم كفراً صريحاً، وليس بمجرد حمله على الكفر بالدلالة الالتزامية؛ لأنه بناءً على الرأي الأكثر دقة، فإن لزوم مذهب ما لا يعني بالضرورة الانتماء لذلك المذهب، ولهذا السبب، تعامل المسلمون عبر التاريخ مع هؤلاء الأفراد في الزواج، والصلاة على موتاهم، ودفنهم في مقابر المسلمين، تماماً كما يفعلون مع المسلمين الآخرين، لأنهم رغم كونهم مخطئين وآثمين ويجب اعتبارهم فاسقين وضالين، إلا أنهم لم يردوا بالكفر من خلال كلامهم (القاري، ج 1: 284).
وفي شرح "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة، بعد أن ذكر ملا علي القاري بعض آراء العلماء حول التكفير، كتب في خلاصة الأقوال: لا يكفر أحد من أهل القبلة، والقول الذي يبنى على كفر من يقول بخلق القرآن، أو يرى رؤية الله مستحيلة، أو يسب ويلعن الشيخين وما شابه ذلك، هو أمر فيه إشكال، كما يقول شارح العقائد.
نشأة فكر الإرهاب التكفيري على الرغم من ظهور التكفير بين المذاهب الإسلامية، إلا أن التكفير الذي يؤدي إلى إباحة دماء وأموال وأعراض المسلمين لا يوجد إلا في ثلاث مجموعات: الخوارج، والبربهارية، والوهابية.