چکیده:
يحتل النبي الأكرم (ص) وأحداث حياته مكانة خاصة لدى المسلمين. وقد سعى المفكرون المسلمون، من عارف ومتكلم وفيلسوف، دائمًا لتوضيح شخصية حضرته، وتحدثوا عن مكانته في نظام الخلق وسلسلة الأنبياء. ولا شك أن هذا السعي كان له جذور عاطفية في بدايته؛ ولكن بعد فترة، غلبت الجوانب النظرية على الجوانب العاطفية. تحاول هذه المقالة، بالنظر إلى تيارين مهمين في توضيح شخصية النبي الأكرم (ص) في العالم الإسلامي، تحديد مكانة تفسير كشف الأسرار في هذين التيارين، وتحليل دور المعراج، الذي يعد أحد أهم أحداث عصر النبي، في توضيح شخصيته في هذا الكتاب. يولي الميبدي اهتمامًا أكبر للجوانب العرفانية والعاطفية في تفسير القرآن وفي نقل واقعة المعراج بسبب ميوله العرفانية، وفي توضيح شخصية النبي يعتمد فقط على فضله وتقدمه في المقامات المعنوية، ولا يشير إلى طرح حدود نظرية «الإنسان الكامل» بمحورية «الحقيقة المحمدية (ص)» التي ستتحول لاحقًا في النظرية العرفانية الإسلامية إلى أحد أهم مباحث أهل التصوف والعرفان النظري.
خلاصه ماشینی:
يولي المبيدي اهتمامًا أكبر للجوانب العرفانية والعاطفية في تفسير القرآن وفي نقل واقعة المعراج بسبب ميوله العرفانية، وفي تبيين شخصية النبي يرتكز فقط على فضيلته وتقدمه في المقامات المعنوية، ولا يشير إلى طرح حدود نظرية «الإنسان الكامل» بمحورية «الحقيقة المحمدية(ص) التي تحولت لاحقًا في النظرية العرفانية الإسلامية إلى واحدة من أساسيات مباحث أهل التصوف والعرفان النظري .
ولتحقيق مقصده، وبالاعتماد على تفسير كشف الأسرار (النوبة الثانية والثالثة من التفسير)، قمنا بمقارنة النقاط التي ركز عليها ميبدي في مسألة المعراج مع أسس نظرية الإنسان الكامل (النور المحمدي)، وحاولنا الوصول إلى وصف دقيق لسيماء النبي من منظوره.
لذا فإن الرسول أيضاً يثني على الله لكونه جعل منه رحمة للعالمين وبشيراً ونذيراً؛ وجعل القرآن تبياناً لكل شيء وأمته خير أمة، كما يثني عليه بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع ذكره؛ ويقول إبراهيم(ع) بعد ثناء الرسول إنه بهذه الأدلة فإن محمداً هو الأفضل، ثم يأخذ جبرئيل بيد النبي ويذهبون إلى صخرة، وينادي ميكائيل، فيأتي ميكائيل وينادي مجموعة من الملائكة بأسمائهم ليحملوا المعراج من الفردوس إلى السماء الدنيا، ومن السماء الدنيا إلى بيت المقدس.
يستفيد ميبدي في مواضع أخرى من مقارنة معراج موسى إلى الطور ومعراج المصطفى إلى قاب قوسين من الحديث الشريف «لي مَعَالّلهِ وَقْتٌ» (المصدر نفسه، ج1: 269)، ويؤكد على تفوق رسول الله بشرح أخبار المعراج، ويعتقد أن ما قيل لموسى في الطور كان في شأن محمد: «يا محمّد!