چکیده:
«الإلزام السياسي» هو مفهوم مركب من كلمتي «إلزام» التي ترتبط بالتكليف والوجوب والوظيفة وتتداخل مع مصطلحات مثل المشروعية والسلطة، و«سياسي» التي تشير إلى نطاق الإلزام أو الوجوب وتتشارك حدوداً مع مجالات مثل الأخلاق والدين. إن طبيعة هذا النوع من الإلزامات تختلف للوهلة الأولى عن أنواع الإلزامات الأخلاقية والاجتماعية والدينية والاقتصادية... إلخ. ولكن ضرورة التبرير الأخلاقي للإلزام، في نقاش الإلزام السياسي، تجعل من الضروري ربطه بالمباحث الأخلاقية. ومع ذلك، فقد أثيرت نقاشات واسعة حول مفهوم ومضمون وطبيعة الإلزام السياسي وعلاقته بالإلزامات الأخلاقية وكذلك علاقته بالكيانات، بما في ذلك كيان الأفعال الإرادية. تهدف هذه المقالة إلى الوصول إلى المضمون الأساسي للإلزام السياسي من خلال إظهار التمايز المفاهيمي للكلمات المرتبطة به، ومن ثم تتبع الطبيعة التبريرية للإلزام السياسي من ثلاثة منظورات: الاختيارية، والواجبية، والغائية.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن هذه الكلمة قد استُخدمت وشاعت في النصوص السياسية منذ أواخر القرن التاسع عشر لقياس العلاقات بين الفرد والنظام السياسي،2 إلا أن هذا المصطلح يشير من جهة إلى حق الحكومة في إصدار أحكام ملزمة تجاه المواطنين، ومن جهة أخرى، يشير إلى الواجب الأخلاقي للمواطنين في طاعة تلك الأحكام أو القوانين.
فمن ناحية، تحتاج الحكومات والأنظمة السياسية، من أجل تبيان كيفية علاقاتها مع الناس، إلى تبرير أخلاقي لأساس الحكم، وهي تقر بأنه على الرغم من إمكانية إدارة المجتمع السياسي4 بالقوة والإكراه، إلا أنه ما لم تتحول هذه القوة إلى سلطة (اقتدار) ولا يطيع المواطنون طواعية، فستكون دائماً عرضة للزوال.
ما هي المطالب المشروعة للمجتمع السياسي منهم؟ ولماذا يجب عليهم أساساً أن يعتبروا أنفسهم مسؤولين أمام الحكومة ويطيعونها؟ هل أصل وجود الإلزام السياسي لأعضاء المجتمع السياسي صحيح ومنطقي؟ وبفرض صحته، هل التبرير الأخلاقي للإلزام السياسي ممكن في نظام سياسي معين؟ على أية حال، فإن التبرير الأخلاقي للإلزامات الحكومية والتزام المواطنين الطوعي بالامتثال لهذا النوع من الإلزامات هو النقطة المركزية في البحث حول الإلزام السياسي.
ومن ناحية أخرى، بما أن المواطنين يتلقون المزايا دون النظر إلى ما يفعلونه، فكيف تخلق هذه المزايا واجبًا أخلاقيًا على كل مواطن للامتثال للدولة؟ وإلى أي مدى يمتد الواجب الذي يقع على عاتق كل مواطن بناءً على الخير العام؟ وما هو الواجب الذي يقع على عاتق أولئك الذين يحصلون على حصة أكبر أو أقل من الخير العام؟ إذا كان سكان الدول المجاورة يستفيدون من الخير العام للدولة، مثل الأمن، فهل يمكن إلزامهم أيضًا بالامتثال للدولة؟ وهل يقتضي الإنصاف مثل هذا الحكم؟ تؤكد نظريات الإلزام السياسي المتمحورة حول الدولة أيضًا على هذه النقطة، وهي أن سلطة الدولة الديمقراطية تعتمد بشكل أكبر على ما تفعله "الدولة".