چکیده:
لقد استفاد من مصادر وفيرة، بدءاً من اليونانية والرومانية والسريانية والأرمنية والعربية، وصولاً إلى اكتشافات علماء الآثار الفرنسيين، وكذلك من آثار علماء إيران وبريطانيا والمؤرخين الإنجليز، بالإضافة إلى ملاحظاته ودراساته الشخصية. ويدعي أنه من خلال القيام بذلك، قد ملأ الفراغ الذي نشأ على مدار مائة عام الماضية، أي منذ وقت تأليف كتاب 'تاريخ إيران' لسير جان مالكوم وحتى الآن. وتعد خصائص تأريخه واحدة من المسائل المهمة للغاية التي تم تناولها بالتفصيل في هذا المقال. وتشمل المسائل مثل الدوافع والأهداف والآراء وتأثيرات البيئة المحيطة والأفكار الاجتماعية في نوع نظرته إلى تاريخ إيران. سير بسايس هو أحد الوجوه البارزة في الدراسات الشرقية والدراسات الإيرانية في إنجلترا، والذي أجرى خلال حياته أبحاثاً ودراسات واسعة في مجال الدراسات الشرقية والإيرانية. لقد قضى ما يقرب من نصف عمره في الدول الآسيوية والأفريقية، منها 25 عاماً على الأقل في إيران. إن ضرورة المسؤوليات السياسية والعسكرية لسايكس في إيران من جهة، واهتمامه وعزيمته في الأبحاث والدراسات من جهة أخرى، جعلته مضطراً للقيام برحلات طويلة، منها ست رحلات على الأقل إلى إيران، وخلال هذه الرحلات، قام بإجراء أبحاث واسعة وشاملة وجمع معلومات قيمة ومفيدة. إن كثرة وتنوع أعماله في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية وخاصة التاريخ والجغرافيا، تدل على اتساع وعمق معلوماته وعزيمته ومثابرته. في مجال تاريخ إيران، كتب سايكس كتاباً بعنوان 'تاريخ إيران' يغطي الفترة من البداية حتى عصره. وفي هذا الكتاب وأعماله الأخرى...
خلاصه ماشینی:
(المصدر نفسه، 11-21) دوافع سايكس في تأليف تاريخ إيران على الرغم من أنه يمكن العثور على أثر لنظرته تجاه الشعب الإيراني في معظم الأعمال التي ذُكرت لبيرسي سايكس، إلا أن رؤيته التاريخية أو تدوينه للتاريخ قد تجلى بشكل أكبر في كتابه «تاريخ إيران».
(المصدر نفسه، 1/92) الدافع الأخير الذي يمكن ملاحظته بشكل غير مباشر في مباحث كتاب سايكس هو دافع الإصلاح في إيران، والذي يحاول من خلال كتابه "تاريخ إيران" في المقام الأول، ومن خلال كتاباته الأخرى في مرحلة لاحقة، معالجة هذا الموضوع المهم.
وبناءً على هذا الفكر، أضاف بيرسي سايكس فصلاً مفصلاً تحت عنوان "المقال الأخير" يتعلق بإصلاحات رضا شاه إلى كتابه، ويرى أن جميع إجراءات رضا شاه تتماشى وتتفق مع أفكاره الإصلاحية التي كان يتمناها لإيران وللإيرانيين، وفي النهاية يكتب قائلاً: "الآن، يحكم إيران ملكٌ مصمم ووطني، وقد دعا له الكثير من أصدقائه بالخير، ويتمنون له طول العمر لمواصلة عملياته وأعماله النافعة والمفيدة.
" (المصدر نفسه، 577) إيران والإيرانيون في نظرة بيرسي سايكس إن ما يبدو للوهلة الأولى مذهلاً ومثيراً للتأمل في وجهات نظر بيرسي سايكس، هو نوع من المفارقة أو التناقض الذي يسود أفكاره فيما يتعلق بإيران والإيرانيين؛ وبتعبير أوضح، فهو من جهة يثني على الإيرانيين ويمدحهم إلى أقصى الحدود ويرفع من شأنهم، ومن جهة أخرى يسيء إليهم ويوجه إليهم اتهامات باطلة.
»(سايكس، 3631، 832-932) وقد استشهد لتأكيد قوله هذا بكلام عالم إيرانيات آخر يدعى «كولوني»، والذي يرى أنه يمتلك الأهلية الكاملة لإبداء الرأي في هذا الموضوع على وجه الخصوص: «شعب إيران أكثر تهذيباً من الفرنسيين، وفي الوقت نفسه يتفوقون عليهم في الفكاهة والمزاح»، ولا يرى سايكس هذه الصفات للإيرانيين غريبة عن صفات مثل الأدب والتواضع والنشاط والحيوية التي يتميز بها العرق اللاتيني.