چکیده:
بذل الأطباء المسلمون جهوداً كبيرة في مسار معرفة وعلاج أمراض العيون. في الخطوة الأولى، قاموا بدراسة وفحص وترجمة كتب ومقالات طب العيون المتعلقة بالحضارات الأخرى مثل اليونانية والسريانية والهندية والإيرانية وغيرها؛ ولكن جهودهم لم تقتصر على دراسة وترجمة اكتشافات الأسلاف مثل جالينوس وبقراط وغيرهم من أطباء حضارات عصرهم. وفي الخطوة التالية، قدموا خدمات جليلة لعلم طب العيون من خلال تأليف مقالات وكتب عديدة. في القرون الأولى بعد ظهور الإسلام، أحدث أطباء العيون في الحضارة الإسلامية الناشئة -على البعدين النظري والعملي- تحولات جعلتهم في مركز اهتمام أطباء العيون في العالم لقرون عديدة. في هذه الفترة، ومن الناحية النظرية، تم طرح نظريات جديدة في مجال فسيولوجيا وتشريح العين وكذلك تصحيح عيوب الإبصار باستخدام علم فيزياء الضوء؛ أما من الناحية العملية، فقد دخلت ابتكارات جديرة بالاهتمام في مجال العلاجات الدوائية والعمليات الجراحية إلى ساحة علم طب العيون.
خلاصه ماشینی:
١. ترجمة نصوص طب العيون من بين الكتب التي تُرجمت في مجال طب العيون من اليونانية إلى العربية واستفاد منها الأطباء المسلمون: "العين" بقراط، وكتاب انتيلوس، و"في تشريح العين" لروفوس الأفسسي الذي عاش في مصر وروما قبل جالينوس بنحو خمسين عاماً، وقد ذكر الرازي في آثاره من هو قد ذكر في آثاره، "في دلائل علل العين" (سزگين، ١٣٨٠: ٣/ ١٤٩) من تأليف جالينوس، و"في الأمراض الحادة في العين" (المصدر نفسه: ١٥٠).
وقد شرح هيرشبرج دور باولوس في تاريخ طب العيون عند المسلمين بشكل جيد، وذكر أن له أثراً كبيراً في كيفية إجراء عملية المياه البيضاء بين العرب؛ إلا أن عمار الموصلي كان له السبق والابتكار في هذا المجال (كولستون، ١٣٨٧: ١/ ٤١٤- ٤٣٨؛ سزگين، ١٣٨٠: ٣/ ٢٣٨-٢٣٩).
وقد نشر باحث يدعى بانسيه، بناءً على ملاحظات علي بن عيسى في مجال طب العيون، رسالة في علاج العين بعنوان "مطالب في باب ضعف العين" في عام ١٩٠٣ في باريس، والتي تُعد من بين جميع الرسائل في هذا التخصص المكتوبة باللغة العربية، في أعلى درجات الكمال تتمتع بأعلى درجات الكمال، وبقول ميهلي، كان علينا الانتظار حتى القرن التاسع عشر لكي نصل إلى رسالة أفضل منها - حتى بين الأوروبيين - (ميهلي، ١٣٧١: ٢٧٤).
وبالإضافة إلى الطب العملي، قدم المسلمون أيضاً نظريات مبتكرة وقريبة من الواقع في الطب النظري؛ وقد حدث هذا في الوقت الذي فقد فيه الطب النظري مكانته لدى الغربيين واختلط بطب العامة والخرافات؛ وبناءً على ذلك، يمكن القول إن إحياء الطب النظري وإيجاد توازن بين الجانبين النظري والعملي للطب كان أهم ظاهرة في تاريخ الطب الإسلامي في العصور الوسطى.