چکیده:
على أي محاور تشكل التصوف الإسلامي، وبناءً على أي مؤشرات ومعايير ضبط مسار حركته وكيف صحح أخطاءه؟ تظهر الدراسات أن منشأ العرفان والتصوف الإسلامي هو القرآن وسيرة النبي حصراً؛ ولكن في مسار حركته، تأثر أيضاً بالعادات والتقاليد ورؤى الأمم الأخرى؛ وأن البعض -رغم اختلاف وجهات نظرهم- قد حاولوا إظهار مسار العرفان والتصوف الإسلامي على عكس حقيقته، وربما كان ذلك تحت تأثير تصوراتهم ورؤاهم الدينية والسياسية، أو -بناءً على نوع توجههم- أرادوا من خلال إظهار منشأ غير إسلامي له، تصنيف التصوف والعرفان الإسلامي كمتعارض مع الشريعة الإسلامية أو بجانبها؛ أو تقديمها بطريقة تظهر أن السلوك العرفاني التقليدي في الأدب الفارسي مستغنٍ عن العمل بأحكام الشريعة الإسلامية. في حين أن الوثائق الكثيرة تشير إلى أن العرفان الإسلامي نابع مباشرة من القرآن والسيرة النبوية، ومن منهج وسلوك أهل البيت والصحابة والتابعين وزهاد صدر الإسلام؛ ولكن تدريجياً، أثرت رؤى أتباع المذاهب الأخرى والعادات الاجتماعية للأقوام والأمم المختلفة، وخاصة الرغبات النفسانية للزهاد والصوفيين المرائين، عليه وتسببت في حدوث انحرافات تدريجية فيه، ولذلك سعى مشايخ الصوفية الكبار من خلال تأليف كتب متعددة وإرشاد المريدين، إلى إصلاح مسار العرفان النظري والعملي بناءً على معيار ومؤشره الأساسي، وهو القرآن وسيرة النبي الأكرم، وإعادته إلى مساره الأصلي لكي يتمكن العرفان والتصوف الإسلامي من مواصلة طريقه في مساره الرئيسي.
خلاصه ماشینی:
في حين أن الوثائق الكثيرة تشير إلى أن العرفان الإسلامي نابع مباشرة من القرآن والسيرة النبوية، ومن منهج وسلوك أهل البيت والصحابة والتابعين وزهاد صدر الإسلام؛ ولكن تدريجياً، أثرت رؤى أتباع المذاهب الأخرى والعادات الاجتماعية للأقوام والأمم المختلفة، وخاصة الرغبات النفسانية للزاهدين والصوفيين المرائين، عليه وتسببت في حدوث انحرافات تدريجية فيه، ولذلك سعى مشايخ الصوفية الكبار من خلال تأليف كتب متعددة وإرشاد المريدين، إلى إصلاح مسار العرفان النظري والعملي بناءً على معيار ومؤشر أصله، وهو القرآن وسيرة النبي الأكرم، وإعادته إلى مساره الأصلي لكي يتمكن العرفان والتصوف الإسلامي من مواصلة مسيره في الطريق الرئيسي.
ويرى رأينا أيضاً أن العرفان والتصوف الإسلامي في بداية نشأته، كان بمعزل عن المذاهب والأديان السابقة، ومنبعُه حصراً من القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وقد سار في ذلك الطريق الأصيل، وقاس وأصلح أداءه بناءً على المعيار نفسه؛ وبدون شك، اتخذ دائماً الآيات القرآنية والسيرة النبوية كشاخص أساسي في صلب عملهم؛ وإن لم يكن مسار حركتهم لاحقاً بمنأى عن التأثر أحياناً بأفكار وآداب الأمم والثقافات الأخرى.
كما ذُكر أيضاً باعتباره واحداً من الزهاد الثمانية المشهورين في القرن الأول الهجري المعروفين بـ "زهاد الثمانية" (دهباشي وميرباقري، 1384: 64)، أو قيل عن سفيان الثوري إن زهده قد بلغ حداً جعل معه يتوارى عن الأنظار لفترات طويلة لتجنب قبول منصب قضاء الكوفة (هجويري، 1384: 173)، وكذلك نُقل عن الزهد العرفاني لأبي هاشم صوفي ـ أول صوفي رسمي ـ قيل إنه كان يقول: «حفر الجبل بالإبرة أسهل من إخراج الكبر والمنّ من القلوب» (سجادي، 1378: 51)؛ وعن شقيق البلخي قيل أيضاً إن زهده قد بلغ حداً جعل إبراهيم الأدهم ـ الذي كان هو نفسه من الصوفية الزهاد وقد ترك مقام الإمارة والحكم وأقبل على الفقر ـ يقصر عن بلوغ مرتبته في هذا الجانب؛ وذلك لأن إحدى الحكايات المشهورة جداً التي وردت في كتب الصوفية تقول: «لما ذهب شقيق إلى مكة ورآه إبراهيم الأدهم، قال شقيق: يا إبراهيم، ماذا تصنع في كسب المعاش؟ قال: إن جاءني شيء شكرت، وإن لم يأتِ صبرت.