چکیده:
إن دمج ثقافة بلاد ما بين النهرين وإيران هو أحد المسائل التي يعتقد بها بعض باحثي الثقافة الإيرانية. في البحث الحالي، ومع مراعاة هذا التقارب بين الثقافتين، تم فحص انكسار شخصية تيامت بين بلاد ما بين النهرين في جمشيد وضحاك، وهما أسطورتان إيرانيتان. تيامت هي تنين يأتي من البحر الأزلي ويعلم البشر الفنون المدنية؛ ولكن لاحقاً، وبناءً على التحولات التاريخية، تتحول تيامت الأسطورية إلى عدو يثير الفوضى في النظام. يمكن إعادة بناء وجه تيامت المدني في جمشيد وشخصيتها المسببة للفوضى في ضحاك. كما توجد روابط بين جمشيد وضحاك تجعل منهما ينتميان إلى أصل واحد؛ بمعنى أنه وفقاً لبعض المصادر، ضحاك هو ابن أخت جمشيد، وكلاهما لديه صلة وثيقة ببابل التي هي منشأ أسطورة تيامت، وكلاهما مرتبط بالشجرة، وكلاهما يمتلك 'سوورا'. أيضاً، شخصية فريدون (الذي هزم ضحاك) تشبه كثيراً مردوك (قاتل تيامت)؛ بحيث أن كلاهما بعد القضاء على العدو، يعيدان النظام الطبقي الاجتماعي، ويصبحان ملوكاً مطلقين لأرضهما، ويعيدان بناء الفنون المدنية المنسية.
خلاصه ماشینی:
«في نجد إيران، ونتيجة للروابط العرقية والثقافية بين الشعوب الأصلية في نجد إيران وبين النهرين التي تعود إلى أكثر من ستة آلاف عام، نشأ رابط ثقافي في الألفية الأولى قبل الميلاد لدرجة أنه حتى مع وصول الآريين في هذه الألفية، لم يقطع سكان هذه الأرض روابطهم الثقافية مع الغرب وبين النهرين؛ بل أصبحوا أكثر اختلاطاً وإلماماً بها من ذي قبل»؛ (المصدر نفسه، ١٣٨٩: ٤٠٠) بحيث يمكن القول إن حتى التوحيد الزرادشتي متأثر بهذه الثقافة، وبالطبع قد منحته الزرادشتية النمو والسمو.
دورة ضحاك أو انهيار المدنية التيامتية وفقاً لما سبق، فإن الاضطرابات التي تلت نهاية حكم جمشيد (الوجه المدني لتيامت) والتي هي نتيجة للتكبر، تستمر في عهد ضحاك، ويجب اعتبار ضحاك الوجه الفوضوي لتيامت، وهذا الاضطراب انعكس بشكل جيد في الشاهنامه: نهـــان گشـــت کـــردار فرزانگـــان پراگنـــده شـــد کـــام ديوانگـــان هنـر خـوار شـد، جـادويي ارجمنـد نهـــان راســـتي، آشـــکارا گزنـــد شـده بر بدي دسـت ديـوان دراز بـه نيـکي نبـودي سخـن جـز بـه راز (فردوسي ١٣٨٦: ٥٥/١) وكما رأينا سابقاً، فإن إرساء النظام الطبقي هو أحد الخصائص المميزة في عصر بناء الحضارة الأولى في بابل؛ ولكن هذه الخاصية تنهار في عصر الفوضى الضحاكي (الوجه المدمر لتيامت: انهيار الطبقات و ٢٧ تحرر العبيد) الذي أشارت بعض المصادر إلى هذه الخاصية فيه في زمن ضحاك: «وكان هذا التنين يريد أن يعيش جميع الناس حياة متساوية، وكان يقول إنه لا ينبغي لأي شيء أن يكون ملكاً لأحد يكون ملكاً لأحد؛ بل يجب أن يكون كل شيء مشاعاً، وأن تكون الأقوال والأفعال علنية، وهو نفسه لم يكن يخفي أي فكرة، بل كان يعبر عن مكنونات قلبه بوضوح، وكان يسمح لمن يشاء، ليلاً أو نهاراً، بأن يأتي إليه”.
وبالتزامن مع حكم الأموريين القوي ووصول حمورابي إلى السلطة، يصبح مردوك أيضاً الإله الأسمى في بلاد ما بين النهرين الذي يحطم نظام تيامت المثير للفوضى؛ تماماً كما يسقط فريدون ضحاك في الأساطير الإيرانية؛ ولكن النقطة الثانية: كيف يمكن اعتبار جمشيد وضحاك من أصل واحد؛ وهما الشخصيتان اللتان تتقابلان في الشاهنامه وبالطبع في مصادر أخرى.