چکیده:
محور الفلسفة المتعالية هو مفهوم الوجود الأساسي، وهذا الأمر جعل القضايا المركبة -التي تكتفي بتقرير الصفات والأعراض والخصوصيات للموضوع وتعتبر أصل الوجود موضوعاً وأعراضه كفرض مسبق- تقع خارج نطاق الفلسفة المتعالية؛ في حين أن قضايا الفلسفة السياسية هي نوعاً ما من نوع القضايا المركبة. بناءً على ذلك، يطرح سؤال أساسي على محبي الحكمة المتعالية: هل القواعد الوجودية للفلسفة الإسلامية سارية في كلا المجالين (الفلسفة والفلسفة السياسية)، أم أن الفلسفة السياسية تسلك مساراً آخر غير الفلسفة في مقاربتها للفلسفة الإسلامية؟ وللإجابة على هذا السؤال، قدم الفلاسفة المسلمون المعاصرون وجهتي نظر متنافستين؛ حيث يعتقد مهدي حائري أن قواعد أنطولوجيا الفلسفة، رغم الاختلاف بين الفلسفة والفلسفة السياسية، تنطبق في كلا المجالين. أما السيد محمد حسين الطباطبائي فيعتقد أن القواعد الأنطولوجية للفلسفة ليست طريقاً في الفلسفة السياسية الإسلامية. تهدف المقالة الحالية إلى دراسة وجهتي النظر المذكورتين.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، يطرح سؤال أساسي على أنصار الحكمة المتعالية: هل القواعد الوجودية للفلسفة الإسلامية سارية في كلا المجالين، الفلسفة والفلسفة السياسية، أم أن الفلسفة السياسية تسلك مساراً آخر من الفلسفة في مقاربتها للفلسفة الإسلامية؟ وللإجابة على هذا السؤال، قدم الفلاسفة المسلمون المعاصرون وجهتي نظر متنافستين؛ حيث يعتقد مهدي حائري أن قواعد أنطولوجيا (وجود) الفلسفة لها تطبيق في كلا المجالين رغم الاختلاف بين الفلسفة والفلسفة السياسية.
ويرى مهدي حائري أن تفوق وتعالي الحكمة المتعالية يكمن في أن ملا صدرا، خلافاً للفلاسفة الآخرين، قد جعل محور فلسفته بأكمله قائماً على الوجود، ويعتبر الوجود أصيلاً، ويعتقد أنه يحل جميع مسائل الفلسفة الإلهية من خلال رؤيته الخاصة حول أصالة الوجود ووحدته (حائري، 1371، ص 71).
ك: المصدر نفسه، ص 118-119) بناءً على هذا التفسير للوجود، يعتقد حائري أن مفهوم العدل -الذي هو النسبة الرياضية للمسافة بين هذه الممكنات ورأس هرم الوجود- رغم أنه مفهوم أخلاقي، إلا أنه منتزع من أمر عيني أو رياضي ويعود أصله إلى رأس هرم الوجود.
ك: مطهري، 1374، ج 6، ص 37) ومن وجهة نظر العلامة، فإن قضايا الفلسفة السياسية وغيرها من العلوم الإنسانية التي يسميها "الاعتباريات"، هي من جنس الاستعارات وتفتقر إلى الوجود بالمعنى الفلسفي (المصدر نفسه، ص 386).
ولا يعني هذا الكلام أن حائري لا يرى العلم الحصولي قائماً على العلم الحضوري، بل المقصود هو أن الطباطبائي يُقوِّي قضايا الفلسفة السياسية، بل وجميع القضايا الاعتبارية، من خلال الإحالة إلى العلم الحضوري.
(نقلاً عن: المصدر نفسه، ص 417-427) تتشكل قضايا الفلسفة السياسية بناءً على مثل هذه العملية من العمل الذهني.