چکیده:
يعد نقاش «اللذة الدينية» و «اللذة العقلية» أحد الموضوعات المهمة في المثنوي والتي ستكون ناقصة بدون معرفة دقيقة بالمباني النظرية والمشرب الصوفي لجلال الدين مولوي. من وجهة نظر مولانا، إن مفهوم اللذة غير قابل للتعريف، وهو يعتبر أن مصدرها هو أمر داخلي. بينما يقسم اللذة إلى حقيقية ومجازية، ويعتبر اللذة الحقيقية في ترك الملذات المؤقتة. من وجهة نظره، اللذة الدينية لائقة بالأشخاص الزاهدين. مولوي لديه اعتقاد راسخ أن المعرفة الدينية تزدهر في ضوء العقل. عندما يمر الانسان بمعتقده الديني عبر مرشح العقل، يمكنه الالتزام بلوازمها بسعادة. ميل مولوي إلى تجنب التقليد ينبع أيضا من هذا الأمر. في النهاية، يثمن مولانا اللذة العقلية الدينية والإيمانية التي تكشف وتدرك الحقائق؛ لأنها حارس باطن العوالم الروحية للسالك. من وجهة نظر مولوي، اللذة الدينية والعقلية لهما متطلبات ونتائج تؤدي إلى تحقيق اللذة. رؤية العقل الداخلي، مرافقة صاحب العقل، التجاهل لرغبات النفس، إرشاد العقل، والمشورة مع العقلاء هي من بين تلك المتطلبات.
خلاصه ماشینی:
٢- اللذة من وجهة نظر مولوي يقسم مولوي اللذة إلى مجازية وحقيقية، ويعتبر اللذة الحقيقية في ترك الملذات العابرة: في هذا العالم إن وجد لقمة أو شراباً فاللذة هي فرع من فناء اللذة إن رغم أنه من الملذات، لم يعد مؤثراً كانت لذةً وكان هو واللذة يأخذها (المرجع نفسه: د٥: ٤-٤٠٤) وفيما يتعلق بأصل اللذة، يعتقد مولانا أنها أمر داخلي وباطني؛ وليست خارجية وظاهرة: اعلم أن طريق اللذة من الداخل لا من الخارج واظن أن البحث عن القصور والحصون هو جهل (المرجع نفسه: د٦: ٣٤٢٠) بناءً على ذلك، فإن عمارة الخارج مرهونة بعمارة الباطن، والبحث عن اللذة والسعادة في القصور ليس سوى أوهام خام.
من صار له بالقلب عينٌ ناظرة / سيرى بعينه عين اليقين، لا يكتفي روحه بما تواتر / بل من عين القلب يصل يقينه (المرجع نفسه: د٦: ١٢-٤٤١١) في كل الأحوال، يرى مولوي اللذة الدينية في أن يفتح الإنسان نافذة في قلبه نحو شمس التجليات الإلهية، وكما قال سبزواري في شرح هذا البيت: «يفتح باباً نحو عالم المعنى»، (سبزواری، ١٣٧٥: ٢١٨) وأي لذة تفوق هذه اللذة...
لو لم يكن العشق، فمتى كنتَ أنت؟ ومتى قُدم لك الخبز لتصبح أنت؟ ومن ماذا صار الخبز لك؟ من العشق والشهية، وإلا فمن الذي كان سيقدم لك الخبز لتسلك طريق الحياة؟ العشق يبعث الحياة في خبز الميت، ويجعل الروح التي كانت فانية خالدة (المرجع نفسه: د٥: ١٥-٨١٣) بناءً على ذلك، يعتقد مولوي استناداً إلى تعاليم الصوفية - التي تعتبر ظهور العالم نتيجة لعشق ومحبة الله تعالى - أنه لولا العشق لما وُجد عالم الخلق، وحتى الخبز ما كان بإمكانه أن يكون عاشقاً لك ويصبح جزءاً من وجودك.