چکیده:
في فلسفة الثقافة ذات النهج النقدي، فإن ما يكتسب أهمية هو التحرر من هيمنة العقلانية التي كانت نتيجة مطلوبة أو غير مطلوبة لعصر التنوير. في أفكار مدرسة فرانكفورت والماركسية الغربية، يبرز التركيز على تسليع الأشياء والاغتراب في العصر الحاضر. وبحسب اعتقادهم، فقد تغلغل مثل هذا الفضاء في المجال الثقافي أيضاً وأخضعه لسيطرته. إن أفكار التيار الماركسي الغربي تتأثر بشكل عام بآراء ماركس وفيربر. ورغم أنه يمكن رؤية خيوط من الأفكار الفرويدية فيها أيضاً. ما يؤكدون عليه هو السعي للخروج من العقلانية الأداتية التي نبه إليها فيبر. هذه العقلانية ظهرت في سياق نزع السحر عن العالم منذ القرن السابع عشر وما بعده، وهي الآن تؤثر على الحياة الحديثة بأكملها. وإن سبيل النجاة من هذه المعضلة هو اتخاذ نهج نقدي حتى يمكن الوصول من خلاله إلى الحقيقة المنشودة.
خلاصه ماشینی:
ويوضح نوذري في كتابه ـ إعادة قراءة هابرماس ـ هذه العملية على النحو التالي: في سياق تقدم عملية إزالة السحر من العصور الوسطى إلى هذا العصر، تم تدريجياً التخلي عن الصور أو التصورات القديمة السحرية ـ الروحانية عن العالم، وهذا هو في الواقع المعنى الأصلي لإزالة السحر.
ولهذا الغرض، صرح بأنه يجب تسمية عقل أو حكمة كانت النظرية بـ "الدليل أو العقل الذهني"، وأطلق على عقله العملي الكلي بـ "الدليل أو العقل العيني"؛ وإن لم يتحقق مثل هذا المفهوم وظل "محصوراً في نطاق العقل الذهني" (نجف زاده، ١٣٨١: ٩٣)، ومع ذلك فإن أهم / أثر سيكون لهذه النظرية في مجال العمل ـ إذا ما تحققت ـ هو التأثير في توجه الأفراد أو الذوات وليس أكثر من ذلك.
مثل هذا التيار الذي كان في الحقيقة ينفي الأصيل في أدبيات هوركهايمر، وكذلك في قاموس معاصره ـ أدورنو ـ كان يُسمى "صناعة الثقافة"، والتي كان رائدها هو روح الاستهلاك المفرط لدى البشر ولا يزال، مع تأكيد كبير على الاستهلاك، كما أن الأسس الدعائية هي الداعم الحقيقي لهذا الأمر.
وهذا النهج يعني إخضاع كل شيء لسيطرة العقل، لكن الإنسان نفسه لا يعلم أن هذا المسار سيؤدي حتماً إلى صناعة الأسطورة، لأن مثل هذه المعرفة تعني أسطرة ذلك الشيء.
ومع هذا التوضيح، فإن ما كان يمثل أهمية لهابرماس هو القدرة على إقامة علاقة منطقية بين النظرية والممارسة في هذه النظرية، وكيف / تؤدي المعرفة العقلية إلى العمل والممارسة (Praxis).