چکیده:
محيي الدين ابن عبد الله حاتمي طائي الأندلسي، الملقب بالشيخ الأكبر والمشهور بابن عربي، المتوفى عام 628 هجري قمري، هو من كبار الصوفية والعارفين الإسلاميين الذين بظهورهم اكتسب العرفان الإسلامي لوناً ورائحة جديدة تدريجياً ووضع في مسار خاص. كان أهم وجه في عرفان ابن عربي هو بيان الحقائق والكشوفات العرفانية ضمن هيكل منظومة علمية ونظرية لم يكن لها سابقة قبله. لقد أظهر الشيخ الأكبر نبوغاً وبراعة في تقديم الحقائق العظيمة واللطائف العرفانية الدقيقة والرهيفة لدرجة أنه لم يستطع أحد حتى الآن في عالم التصوف القدرة على الخروج من حدود الهيكل النظري لعرفه أو طرح مخطط جديد. وقد كان الصوفية والعارفون الباحثون بعده في الغالب ورثة وشراحاً لمدرسته. وحتى المعارضين الشرسين لابن عربي لم يتمكنوا من إبعاد أنفسهم عن تأثيره الواسع.
خلاصه ماشینی:
الفصلية المتخصصة 'الدراسات الإسلامية' العدد الرابع، ربيع وصيف 9831:06-54 تاريخ الاستلام: 7831/50/50 تاريخ القبول: 8831/30/32 تأثير ابن عربي على التصوف الإسلامي مرتضى مبلغ* مجتبى زرواني** الملخص محيي الدين ابن عبد الله حاتمي طائي الأندلسي، الملقب بالشيخ الأكبر والمشهور بابن عربي، المتوفى سنة 826 هجرية قمرية، هو من كبار الصوفية والعارفين الإسلاميين الذين اكتسب مع ظهورهم العرفان الإسلامي لوناً وطعماً جديداً تدريجياً ووضع في مسار خاص.
وبعده، سرعان ما وجد هذا الجانب من العرفان مكانه في عالم التصوف، وغطى في أقل من قرن مساحة من روما إلى الهند (زرين كوب، 911:1367) وأصبح جزءاً بارزاً من هوية التصوف الإسلامي، لدرجة أن التصوف الإيراني، الذي كان تصوفاً سكراً وشهودياً في المقام الأول، لم يمتزج به فحسب، بل شكل العارفون والصوفية الإيرانيون معظم الشارحين البارزين والمهمين لأعمال ابن عربي، واكتسب العرفان النظري أبعاداً واسعة وعميقة.
إن تأسيس العرفان النظري لا يعني أن عرفان ابن عربي كان خالياً من الجوانب العملية للتصوف أو أن هذه الجوانب كانت باهتة فيه؛ بل إن أحد أبعاد عبقريته يكمن في أن فكره وعمله العرفاني، رغم طرحه في قالب نظام علمي ونظري، قد غطى أيضاً جميع الجوانب العملية الصوفية وارتبط بها ارتباطاً عميقاً، علاوة على أنه أضاف إليها أبعاداً وحقائق جديدة.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك الطريقة الكبروية، ولا سيما شخصيتها البارزة علاء الدولة السمناني، الذي كان يعارض بشدة بعض تعاليم ابن عربي، وخاصة وحدة الوجود، وكان يلجأ إلى لعنه وتكفيره، ولكن تدريجياً تأثرت الكبروية بتلك التعاليم واقتربت في حالات كثيرة من أفكار ابن عربي.