چکیده:
في أعقاب تفوق التوجه الأصولي للتشيع على التوجه الإخباري وما نتج عن ذلك من تبعات، وفي أعتاب ظهور القاجاريين، تجددت حاجة الدولة القاجارية إلى اكتساب المشروعية الدينية والسلطة والنفوذ للعلماء بعد فترة استمرت قرابة قرن من الزمان. وسرعان ما دخلت قوة التشيع الأصولي في صراع مع سيادة القاجاريين، مما تسبب في تحولات عميقة في المجال السياسي والاجتماعي لإيران. ومن مظاهر هذا التحول، ظهور علماء أقوياء وذوي نفوذ مثل السيد محمد باقر الشفتي المعروف بالحجة الإسلام، الذي استطاع أن يفرض سلطة المرجعية على ملوك القاجار في نطاق نفوذه، لا سيما في مدينة أصفهان. نسعى في هذا المقال إلى الإجابة على تساؤلات تتعلق بكيفية زيادة نفوذ وسلطة السيد محمد باقر الشفتي في أصفهان، وتحديداً في عهد محمد شاه قاجار.
خلاصه ماشینی:
دور السيد محمد باقر الشفتي في تحولات العصر القاجاري ملخص في أعقاب تفوق التوجه الأصولي في التشيع على التوجه الإخباري وما ترتب على ذلك من تبعات، ومع اقتراب ظهور القاجاريين، أُحييت مرة أخرى حاجة الدولة القاجارية إلى اكتساب المشروعية الدينية، وسلطة ونفوذ العلماء بعد فترة انقطاع دامت قرابة قرن من الزمان.
ومن مظاهر هذا التحول، ظهور علماء أقوياء وذوي نفوذ مثل السيد محمد باقر الشفتي المعروف بحجة الإسلام، الذي استطاع في نطاق سلطته، ولا سيما في مدينة أصفهان، أن يفرض قوة المرجعية أمام ملوك القاجار.
وعلى أية حال، فإن تثبيت الاجتهاد والأصولية والاستقلال المالي للفقهاء، وحاجة ملوك القاجار -مثل آغا محمد خان- إلى اكتساب المشروعية وتأييد حكمهم من قبل العلماء، وكذلك إشراك العلماء في الأمور السياسية والحكومية من قبل فتح علي شاه، تُعد جميعها من العوامل التي أثرت في زيادة سلطة العلماء في العصر القاجاري.
كان أحد هؤلاء العلماء هو السيد محمد باقر الشفتي المعروف بـ "حجة الإسلام"، الذي استطاع، نتيجة لسلسلة العوامل المذكورة، أن يوسع مجال نفوذه وسلطته لسنوات طويلة في أصفهان وبعض المناطق الأخرى، وأن يتحدى سلطة ملوك القاجار، ولا سيما محمد شاه قاجار.
ولما كانت إنجلترا في تلك الفترة تسعى دائماً لصرف نظر سلطة القاجاريين عن أفغانستان ومن ثم عن الهند، فإن وزير المختار الإنجليزي المدعو سير جون مكنيل (sir john McNeill)، بعد يأسه من تراجع محمد شاه القاجار عن مواصلة حصار هرات، كتب رسالة إلى السيد محمد باقر الشفتي في أصفهان أثناء طريق عودته من معسكر الشاه بالقرب من هرات.
إن مجموع العوامل المذكورة أعلاه أدى إلى ظهور علماء ذوي سلطة ونفوذ مثل السيد محمد باقر الشفتي في عصر فتح علي شاه ومحمد شاه قاجار.