چکیده:
إن السياسة الخارجية لأي دولة هي نتاج التفاعل الجدلي بين العوامل المادية البيئية والخلفيات الثقافية والهوياتية والتاريخية لها. وفي هذا السياق، تعد الثقافة الوطنية أحد أهم العوامل المؤثرة في بناء الهوية الوطنية، والتصورات الذهنية للنخب، والدور والمصالح الوطنية، والتوجهات والاستراتيجيات الخاصة بالسياسة الخارجية. تنشأ هذه المسألة بسبب عدم انفصال السياسة الخارجية عن الحلقات الاجتماعية المترابطة وتأثير العناصر الثقافية-الهوياتية في تشكيل وتحول السياسة الخارجية. وبناءً على ذلك، ونظراً لأهمية علم الأنساب للعناصر الهوياتية والثقافية في فهم السياسة الخارجية لدولة ما، يقوم الكاتب في المقال الحالي بدراسة الجذور الثقافية للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقييم تأثير المؤشرات الفعالة في كل طبقة ثقافية لإيران على السياسة الخارجية بمنهج نظري-عملي. ويبدو أنه على الرغم من تعدد الخطابات الهوياتية في إيران، فإنه من خلال تحديد عناصر خطاب الهوية الإيرانية والإسلامية والحديثة والثورة الإسلامية، يمكن تفسير وتوضيح السياسة الخارجية وحتى فهم السلوك المحتمل لإيران.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على ذلك، تسعى هذه المقالة أيضاً إلى الإجابة على هذا السؤال الأساسي: ما هو دور الثقافة الوطنية للإيرانيين في تحديد هوية الفاعل وهيكل السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية؟ يبدو أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي انعكاس للتفاعل الجدلي بين خطابات الهوية الإيرانية، والإسلامية، والحديثة، والثورة الإسلامية، التي حددت الهوية الشاملة والأيديولوجية والعابرة للزمن للثورة الإسلامية وأدوارها ومصالحها الوطنية وفوق الوطنية.
ومع ذلك، فإن ظروف الانتقال الإيراني من المؤشرات الاجتماعية التقليدية إلى الظروف الحديثة في النظام الدولي، وميول الإيرانيين نحو إحياء الهوية الإيرانية والإسلامية، وحاجتهم إلى العلوم والتكنولوجيا الغربية في هذه العملية، وكذلك فرض بعض المعايير والقيم الغربية في قالب الأنظمة والمعايير الدولية، قد جعل عناصر الثقافة الغربية مؤثرة في بنية السياسة الخارجية الإيرانية تحت تأثير الطبقتين الهويتين الإيرانية والإسلامية (زهيري، علي رضا، 1973، ص ص 351-571)؛ إلا أن دورها في تكوين السياسة الخارجية الإيرانية كان دائماً ثانوياً وتحت تأثير طبقات الثقافة السياسية الإيرانية الأخرى بشكل أكبر، وهذا الأمر تسبب في غموض وتعقيد سلوك إيران في النظام الدولي.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أنه على الرغم من وجود وحدة وإجماع في مؤشرات خطاب الثقافة الإسلامية، فإن دراسة عناصرها الثقافية وكيفية تأثيرها في صنع السياسات، دون تضييق نوع التفسير والمعنى الجوهري والمفاهيمي لها، يعد سقوطاً في مغالطات الاشتراك اللفظي والمعنوي؛ وذلك لأن الرؤى المختلفة للإسلام تعرض كل منها تجليات متنوعة له، ومن المؤكد أن النهج الإسلامي غير القابل للمقارنة مع الإسلام المحافظ، أو الإسلام التوحيدي الديني والمعرفي مع الإسلام المتعدد والبلورالي، له تأثيرات مختلفة في السياسة الخارجية، كما يمكن ملاحظة هذه المسألة في التمييز بين الإسلام الأمريكي والإسلام المحمدي النقي من وجهة نظر الإمام (ره)، أو في التوجهات المختلفة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والعديد من الدول الإسلامية، والتوجهات المختلفة وحتى المتعارضة في الحركات الإسلامية المعاصرة.