چکیده:
الاقتصاد السياسي الدولي هو مجال لا يقتصر فقط على الاهتمام بالأبعاد العملية والتطبيقية، بل ينخرط أيضاً في المسائل النظرية، ولهذا السبب ينقسم إلى مدارس متنوعة. إذا تمكن الخبراء في هذا المجال من إيجاد التنسيق والانسجام بين هذه الأبعاد المختلفة، فإن هذا التنوع سيُعتبر نقطة قوة للاقتصاد السياسي الدولي. يقدم هذا المقال مجموعة من المناقشات والتحولات في نظرية الاقتصاد السياسي الدولي التي يمكن أن تسهل الحوار والتفاعل الفكري للخبراء في هذا التخصص. ومن هذا المنطلق، بالإضافة إلى تحليل مناقشات مدارس الواقعية والليبرالية والماركسية، سيتناول المقال الحالي أيضاً توضيح المناقشات النظرية الأخيرة بين العقلانيين والنقديين في هذا المجال.
خلاصه ماشینی:
كان هذا الانفصال يعود جزئياً إلى أسباب سياسية-أيديولوجية وللمعارضة ضد الكتلة الشرقية والاقتصاد السياسي الماركسي، ومن جانب آخر، كان متأثراً بآراء الليبرالية الكلاسيكية والإيمان بقدرة السوق على التصحيح الذاتي والتنظيم الذاتي وضرورة عدم تدخل السياسة (الدولة) في الاقتصاد (السوق).
بالإضافة إلى خلفية التحولات التاريخية لمجال الاقتصاد السياسي، هناك حقيقة موضوعية في الشؤون العالمية مفادها أن القوة العسكرية والسياسية لأي دولة على المستوى الدولي تعتمد إلى حد كبير على قدرتها الاقتصادية (لارسون وإسكيدمور، 1376:11)؛ وفي الوقت نفسه، يتأثر النشاط الاقتصادي أيضاً بالمتطلبات السياسية.
الواقعية، الليبرالية والماركسية (التصنيف التقليدي لمقاربات الاقتصاد السياسي الدولي) توجد بشكل تقليدي ثلاث مقاربات رئيسية من أجل فحص وتبيين العلاقة بين الدولة والسوق في الاقتصاد السياسي الدولي، والتي يميل المنظرون والباحثون في هذا المجال عادةً إلى إحدى هذه المقاربات الثلاث لدراسة مسائل الاقتصاد السياسي الدولي.
ومن هذا المنظور، فإن وجود مهيمن، وهو في الواقع قوة اقتصادية وسياسية مسيطرة، يعد ضرورياً لإنشاء وتطوير اقتصاد قائم على السوق العالمية الليبرالية، لأنه في غياب مثل هذه القوة، لا يمكن تطبيق القواعد الليبرالية.
علاوة على ذلك، فإن بعض التحولات والتغيرات الموضوعية في هذا المجال قد أبرزت قصور التصنيف التقليدي المذكور أعلاه من وجهة نظر الرؤى السائدة في الاقتصاد السياسي الدولي.
Robert Cox بناءً على توجهين -العقلانية والنقدية- يمكن تقديم فهم أكثر شمولاً لتحولات الاقتصاد السياسي الدولي إلى جانب التصنيف التقليدي لهذا المجال (الواقعية، والليبرالية، والماركسية).
ورغم أن القليل من المنظرين يشككون في وجود وموضوعية العمليات العالمية للاقتصاد السياسي الدولي وفي أن هذه العمليات تتوسع بناءً على مبادئ الليبرالية الجديدة، إلا أن هذا الأمر في حد ذاته لا يمكن اعتباره تأكيداً أو نفياً لكون نظام السوق ممهداً للطريق.