چکیده:
«خداي نامه» هو أحد الأعمال البارزة في الأدب الإيراني باللغة الفهلوية في موضوع التاريخ الأسطوري-القصصي لإيران القديمة، ولكن للأسف لم يتبقَ منه أي كتابة باللغة الأصلية. يمكن اعتبار «خداي نامه» نوعاً أدبياً يمكن أن توجد له روايات متنوعة (دهقانية، موبدية، وفهلوية). قام عبد الله بن المقفع بترجمة هذا الكتاب إلى العربية في القرن الثاني الهجري تحت عنوان 'سير الملوك'، وقد بقيت أجزاء متفرقة منه في بعض النصوص العربية. إن إعادة التعرف وإعادة بناء هذه الروايات يجعل الحلم بالوصول إلى 'سير الملوك' ومن ثم إلى 'خداي نامه' متحققاً إلى حد ما. تتناول هذه المقالة دراسة هذا النهج بالنظر إلى النصوص العربية، وخاصة 'نهاية الأرب في أخبار العجم والعرب'، التي تحتوي على جزء كبير من 'سير الملوك' لابن المقفع في النطاق الزمني من حكم كشتاسب إلى خسرو برويز.
خلاصه ماشینی:
فقد مزج مؤرخو العصر الساساني الوثائق المهمة والموثوقة لتلك الفترة مع الروايات المنقولة التي كانت لدى العائلات الكبيرة، وألفوا "خداينامه" في زمن أنوشيروان، ولكن إلى جانب هذه الروايات التاريخية البحتة، يمكن الاعتقاد بوجود نوع آخر من الكتابة والمعالجة لهذه الروايات ذات جانب قصصي أقوى، حافظ على نظمه التاريخي الخاص وكان متناغماً أيضاً مع المصادر الطقسية والدينية، حيث كان الجانب الأدبي هو المقصود فيه بشكل أكبر.
وبالتأكيد، بناءً على نقل حمزة الأصفهاني عن بهرام موبد، فإن هذه الاختلافات في النص العربي تعود إلى أصل "خداينامه" البهلوية: «يقول بهرام موبد: لقد حصلتُ على عشرين نسخة من كتب خداينامه، وقمت بتصحيح السنوات التاريخية لملوك إيران من زمن كيومرث أبو البشر حتى نهاية عصرهم وزوال حكمهم على يد التتار» (١٣٤٦: ١٩).
وعلى أية حال، فإن هذا التاريخ البهلوية هو مرجع جميع المؤرخين الفرس والعرب فيما يتعلق بإيران قبل الإسلام (محمدي، ١٣٧٤: ١٥٣-١٥٤)، والذي وفقاً لرأي نولدكه (١٣٨٨: ٢٢)، ربما تم الوصول فيه تدريجياً إلى الترجمة العربية لـ "خداينامه" ابن المقفع، أي "سير الملوك"، من خلال جمع القطع المتفرقة لترجمته في هذه النصوص.
وأهم مصدر للتعرف على هذه الاقتباسات هو كتاب "نهاية الأرب في أخبار الفرس و العرب، تشكل ترجمة "سير الملوك" برواية ابن المقفع ما يقرب من نصف هذا الكتاب.
بالإضافة إلى ذلك، فقد استفاد جامع "نهاية الأرب" حتى عهد ملكية خسرو برويز من "سير الملوك" لعبد الله بن مقفع، أما بقية تاريخ إيران، أي من وفاة خسرو برويز حتى وفاة يزدجرد، والتي لها علاقة مباشرة بتاريخ الإسلام، فقد نقلها من مصادر أخرى غير "سير الملوك" لابن مقفع؛ ومن هنا، يمكن باستنتاج يقترب من اليقين استخراج ترجمة "خداينامه" برواية ابن مقفع من عهد كشتاسب حتى خسرو برويز من هذا النص.