چکیده:
من وجهة نظر فخر الرازي، يقوم الشيطان من خلال أسلوب الوسوسة العام، عبر طرق مثل التزيين، والوعود الباطلة، وإثارة الرغبات، والسحر...، بتوجيه إرادة الإنسان نحو ارتكاب الشرور الأخلاقية. ويرى أنه يتجسد الشيطان أحياناً في هيئة بشر، وأحياناً أخرى يرتبط مباشرة بالقوى الباطنية، وخاصة قوى الوهم والخيال، ويقوم بإلقاء الخواطر الشيطانية على الإنسان عن طريق الوسوسة. تؤدي الخواطر الشيطانية إلى غفلة الإنسان، ومن خلال إحداث اضطراب معرفي، تحرف إرادته عن المسار الصحيح. ويعتقد أن عوامل مثل خروج مزاج العقل عن الاعتدال، وضعف قوة الذاكرة، والاستعانة بقوى الشهوة والغضب... هي من بين العوامل المؤثرة في قبول الخواطر الشيطانية، بينما تعتبر عوامل مثل الاستعاذة، والحكمة، والعبودية، ومدد الملائكة... من بين موانع قبول هذه الخواطر. تهدف هذه المقالة إلى إيجاد إجابة لمسألة الشر باعتبارها مسألة جديدة في العصر المعاصر من خلال وجهة نظر فخر الرازي. وقد تم استخدام منهج تفسير النص لاستخراج وجهة نظر فخر الرازي، والمنهج التحليلي لإعادة بناء رؤيته في مواجهة مسألة الشر.
خلاصه ماشینی:
دور الشيطان في تحقق الشرور الأخلاقية من وجهة نظر فخر الرازي من وجهة نظر فخر الرازي، يقوم الشيطان من خلال أسلوب الوسوسة العام، وعبر طرق مثل التزيين، والوعود الباطلة، وإثارة الأماني، والسحر، وما إلى ذلك، بتوجيه إرادة الإنسان نحو ارتكاب الشرور الأخلاقية.
لذا، يبدو أن هناك فراغاً لهذا البحث المهم في الفضاء البحثي للبلاد، وقد حاول المقال الحالي، بالاستناد إلى آثار فخر الرازي، أن يولي اهتماماً لهذه المسألة المهمة بشكل أكثر تفصيلاً مع التركيز على دور الشيطان في تحقق الشرور الأخلاقية.
(الرازي، 1420، ج14، ص213) يعتبر فخر في شرح هذه القوى، أن القوة الشهوانية هي الراغبة في اكتساب اللذات الشهوانية، والقوة الغضبية هي الساعية في إيذاء الآخرين، والقوة الوهمية هي الراغبة في الاستعلاء على الناس، ويعد الصفات الثلاث: الفحشاء والمنكر والبغي، التي نهى الله عنها في الآية 90 من سورة النحل، ناظرة إلى لوازم هذه القوى الثلاث.
عوامل تأثر النفس بالشيطان في تحقق الشرور الأخلاقية لماذا يستجيب بعض البشر لوسوسة الشيطان وبعضهم الآخر لا؟ لقد أورد فخر الرازي مطالب مختلفة في مؤلفاته يمكن أن يضع اهتمامنا التحليلي بها بين أيدينا للإجابة على هذا السؤال.
وقد اعتبر فخر الرازي، تحت الآية 115 من سورة طه، أن نسيان العهد الإلهي وعدم تذكر عداوة الشيطان يدل على ضعف قوة الذاكرة لدى البشر، ويقترح لحل هذه المشكلة الاستعانة بالله وطلب التوفيق منه في تحصيل العلم.
شرح الصدر يشير فخر الرازي إلى وسوسة الشيطان في الصدر أو ما هو نفسه قلب الإنسان (الرازي، 1420، ج32، ص206)، ويعتبر شرح الصدر من بين موانع تحقق عمل الوسوسة، مما يؤدي إلى إزالة الوسوسة بدواعي الخير.