چکیده:
يعد مفهوم المشروعية السياسية أحد أهم وأساسيات المصطلحات والمفاهيم في العلوم السياسية، وخاصة الفكر السياسي. إن الاختلاف في مفهوم المشروعية السياسية من وجهة نظر المفكرين المختلفين يعود في الغالب إلى اختلاف نظرتهم إلى مصدر المشروعية السياسية. في هذا المقال، وباستخدام المنهج المقارن: سيتم إجراء مقارنة بين وجهات نظر الإمام الخميني ويورغن هابرماس فيما يتعلق بمفاهيم المشروعية السياسية، والعقلانية، والحداثة. يمتلك كل من الإمام الخميني ويورغن هابرماس تعريفات خاصة به للمشروعية السياسية، والعقلانية، والحداثة، ونظراً لأسسهما الفكرية المختلفة، فإن هذه التعريفات لا تتوافق مع بعضها البعض بشكل خاص. ففكر الإمام الخميني يقوم على عقيدة دينية متوافقة مع القرآن، بينما تشكلت أفكار هابرماس في ثقافة غربية تنتقد المجتمع الرأسمالي المعاصر. ومع ذلك، كيف يمكن لهذين المفكرين، رغم اختلاف أسسهما الفكرية، أن يتشاركا في الرأي في بعض الحالات؟ سيكون هذا هو الموضوع الرئيسي للنقاش.
خلاصه ماشینی:
لكل من الإمام الخميني ويورغن هابرماس تعريفاته الخاصة للمشروعية السياسية، والعقلانية، والحداثة، وبالنظر إلى أسسهما الفكرية المختلفة، فإن هذه التعريفات لا تتشابه مع بعضها البعض بشكل خاص.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة أمر عام بمعنى أن الجميع لهم دور في تشكيلها وهذا حق طبيعي لهم من حيث أنهم يصنعونها، ولكن بما أن الله قد منح هذا الحق وهذه القدرة للجميع على قدم المساواة، فإن الحكومة بهذا المعنى تمتلك أيضاً مشروعية إلهية؛ سواء كانت المشروعية البشرية مستندة إليها.
إن أصل الاهتمام بالمشروعية ومنشأ المشروعية ينبع من السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الإنسان وهو: * إذا كانت السلطة وأعمالها تتضمن القبول؛ فمن أين ينشأ هذا القبول؟ * لماذا ولأي سبب توجد علاقة هرمية أو علاقة قيادة وطاعة بين أفراد من جنس واحد، خُلقوا من جوهر واحد وهم متساوون في الذات والطبيعة؟ * لماذا يطيع الناس حكامهم طواعية؟ وللإجابة على هذه الأسئلة، قام المفكرون السياسيون، كلٌ حسب معتقداته وأفكاره، ببيان منشأ ومصدر لمشروعية الحكومة، وفي كل مجتمع، أطاعت الشعوب السلطة الحاكمة بناءً على أسباب متنوعة.
نظرة الإمام الخميني إلى المشروعية في تحليل وتوضيح وجهة نظر الإمام فيما يتعلق بالمشروعية، تتضح لنا أمور مهمة وهي: أولاً، أن السيادة المطلقة هي لله ذاتاً وحقيقةً، وضرورة هذا الأمر يعني نفي السيادات البشرية على قدم المساواة، «لا حول و لا قوۀ الا باللّه» و...
وبناءً على ذلك، يمكن القول إنه من وجهة نظر الإمام، فإن مشروعية السلطة، بالإضافة إلى مطابقتها للشريعة، يجب أن تكون متوافقة أيضاً مع رغبة وإرادة الشعب.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات المسؤولة عن التشريع وتنفيذ القوانين لا تكتسب المشروعية أبداً بناءً على قانونية أنواع إجراءاتها المختلفة فحسب، بل تكتسبها أيضاً من خلال التفسيرات والتأويلات العامة التي تدعم نظام السلطة.