چکیده:
في مجموعة الأدب الفارسي، وخاصة النصوص العرفانية، نادراً ما نجد نصاً يخلو من تقرير أحوال الأنبياء وقصصهم. أحد هذه النصوص التي تأثرت بهذا الموضوع في بنيتها السطحية والعميقة هو 'مقالات شمس'؛ ففي هذا العمل، وبمناسبة العقل التأويلي للمؤلف، تم تأويل الأحداث المدرجة في تاريخ حياة الأنبياء وأقوالهم بناءً على اعتقاد المؤلف. إن التقرير في هذه المقالات إما يكون عن طريق الاستدلال والبرهان المحكم لتوضيح وجهة نظر المؤلف، أو من باب التبرك والتوارد الذهني، أو بقصد تقديم الإنسان الكامل في جميع أبعاده، حيث يقدم في هذا السياق حضرت محمد (ص) كنموذج متعالٍ لهذا الإنسان. في هذا المقال، يتناول المؤلف صفات حضرت محمد (ص) في مقالات شمس من خلال هذه النظرة، ويظهر مخالفة عادات شمس في هذا المجال. والنقطة الجديرة بالتأمل هي أن شمس في هذا العمل قد تناول من أكثر المباحث عمومية في مجال النبوة وصولاً إلى التساؤل حول بعض المحرمات (التابوهات)، وهو أمر بديع وفني في بعض الحالات. ومن الأمثلة على ذلك مفاهيم مثل مقارنة المؤلف نفسه بالأنبياء ومعارضتهم أحياناً، والشك في بعض الأحاديث، والمقارنة الضمنية بين مولانا ونبي الإسلام، إلخ. إن أبرز صفات حضرت محمد (ص) في مقالات شمس هي: جميع العلوم المعلومة لمحمد (ص)، قيمة القرآن الصامت مقابل القرآن الناطق، تعظيم القرآن ليس من أجل الله بل من أجل محمد (ص)، ضيف الله الخاص، محمد (ص) المحبوب في لباس العاشق، النور المحمدي، النبي الأبيض المشرق سلطان الأزل والناس الآخرون طيور تائهة، الاستغراق التام، عدم استغناء الحق عن محمد (ص)، العلم اللدني... إلخ، والتي جاء تحليلها وتفسيرها في أصل المقال.
خلاصه ماشینی:
إن مفاهيم مثل أصل مسألة النبوة والخبر من عالم الغيب، وتنبيه القراء إلى فلسفة إرسال الأنبياء، ودوافع إرسال الرسل، ومقارنة المؤلف نفسه بالنبي أو الأنبياء من جهة، وحالات أخرى مثل أوصاف محمد(ص) في مقالات شمس، وتأويل الآيات المخاطبة لمحمد(ص)، ودراسة كلمات محمد(ص)، ومقارنة محمد(ص) بشخصيات أخرى، ومقارنة القرآن بكتب أهل الكتاب الأخرى، وأوصاف المحمديين، والشك في بعض أحاديث نبي الإسلام، والمقارنة الضمنية بين مولوي ونبي الإسلام، هي من أهم المسائل التي لقد تناولها شمس في المقالات.
أهم أوصاف وأحوال حضرت محمد(ص) في مقالات شمس شمس الدين محمد التبريزي ليس مثل فخر الدين محمد الرازي الذي يقول: محمد التازي قال كذا، أنا أقول كذا؛ وليس مثل محمد ابن عربي (محي الدين) الذي يرسم عظمة النبي في قالب العقل الكل والعقل الأول ويصور محمداً بأنه ساتره؛ وليس مثل جلال الدين محمد البلخي (مولانا) الذي يلجأ إلى الصور الشاعرية لوصف جمال وكمال محمد(3)، بل إنه أظهر ولائه في أقواله وأفعاله التي جاءت في مجموعة من المقالات (وإن كانت بأسلوب مختلف)، كما أشار إلى مطالب قلما وجدت سابقة لها في النصوص الماضية، وهو ما سنتطرق إليه لاحقاً.
«أنا لا أعظم القرآن لأن الله قال أعظمه، بل أعظمه لأنه خرج من فم مصطفى صلى الله عليه وسلم، لعظم ما خرج من فمه» (المصدر نفسه: 691)، تماماً كما ورد قول مشابه في جزء آخر من المقالات: «ما يهديك هو عبد الله (محمد) وليس مجرد مكتوب (القرآن)، من اتبع السواد فقد ضل» بالنظر إلى اهتمام شمس بقراءة القرآن من لسان محمد (ص) وليس من لسان مرسله؛ يتبادر إلى الذهن أولاً أن الحضارة الإسلامية هي حضارة النص، وبالضرورة ستكون حضارة تأويل أيضاً (أبوزيد، 1380: 388)، وثانياً بناءً على قول شمس إن معيار فهم هذا النص العظيم للخلق (القرآن) هو عبد الله (الحضرة النبوية وكل قارئ آخر) وليس مجرد الحروف والكلمات، فإن باب التأويل والقراءات المختلفة يُفتح.