چکیده:
يعتمد معظم الباحثين، في دراسة الفكر السياسي لصدر المتألهين، مؤسس الحكمة المتعالية، بشكل أكبر على كتابي «المبدأ والمعاد» و«الشواهد الربوبية»، وقد سعوا إلى تسليط الضوء على المباحث السياسية لصدر من خلال استمرارية الفلسفة السياسية للفارابي. وعلى عكس هذا النهج، تسعى المقالة الحالية، من خلال التأكيد على العلاقة بين الفكر السياسي للفارابي والحكمة الإشراقية للسهروردي ونتائجها السياسية، إلى إلقاء ضوء جديد على مكانة ملا صدرا في تاريخ الفلسفة السياسية الإسلامية، لا سيما في إيران. لقد طرح السهروردي لأول مرة مفهوم حكومة الحكيم المتأله أو الإنسان الكامل، وقدم رؤية عرفانية للفكر السياسي. وقد أدى هذا الإدراك إلى فتح بارادايم (نموذج) جديد في تاريخ الفكر السياسي وترك أثراً كبيراً على الحكماء من بعده. الهدف من البحث الحالي هو المناقشة حول توسع وتحول الفلسفة السياسية من السهروردي إلى ملا صدرا والمقارنة بين الفكر السياسي لهذين الفيلسوفين الإيرانيين البارزين.
خلاصه ماشینی:
وعلى خلاف هذا النهج، تسعى المقالة الحالية، من خلال التأكيد على العلاقة بين الفكر السياسي للفارابي والحكمة الإشراقية للسهروردي ونتائجها السياسية، إلى إلقاء ضوء جديد على مكانة ملا صدرا في تاريخ الفلسفة السياسية الإسلامية، لا سيما في إيران.
ولكن يمكن الإجابة على هذا السؤال بطريقة أخرى؛ فإذا نقلنا أساس تحليل تاريخ الفلسفة السياسية المتأخرة -التي تعد الحكمة المتعالية جزءاً مهماً منها- من الفارابي إلى السهروردي، فحينئذٍ يمكننا التحدث عن الفكر السياسي لملا صدرا بطريقة مختلفة، وفهم بعض الجوانب والنتائج السياسية للحكمة المتعالية بشكل أفضل.
وما يكتسي أهمية في هذا السياق هو أن السهروردي، في تاريخ الفلسفة السياسية الإسلامية، قد أضفى صبغة ومعنى عرفانيين على مفهوم الملك المثالي في الفكر السياسي الإيراني الشهري، وبذلك أوجد فلسفة سياسية مبتكرة تترابط فيها السياسة الإيرانية الشهريّة مع العرفان في العصر الإسلامي برباط وثيق.
وعلى أية حال، يجب إضافة قيد إلى ما قلناه سابقاً بشأن العلاقة بين الفلسفة السياسية للسهروردي وملا صدرا، وهو أن السهروردي يطرح حكم "العارف-الملك" بشكل مطلق، أما صدر الدين فيرى حق الحكم للأئمة (ع) عند ظهورهم، وفي عصر الغيبة يطرح ضرورة حكم العارف تماماً كما فعل السهروردي.
هذا المضمون (القدرة التكوينية) الذي يستند إلى إدراك عرفاني للفكر السياسي لإيرانشهر، لا يُرى في الفلسفة السياسية للحكماء الذين سبقوا السهروردي، مثل الفارابي وابن سينا، وهو من النتائج التحولية التي أدخلها شيخ الإشراق لأول مرة في الفكر السياسي الإسلامي.
ومن هذا المنطلق، فإن التأكيد على ملا صدرا ومكانته الخاصة في تاريخ الفلسفة السياسية الإسلامية أمر ضروري للغاية؛ رغم أنه لسوء الحظ، كان للحكماء بعد ملا صدرا أيضاً فهم مشابه لأسلاف السهروردي ولم يتمكنوا من التأمل في جميع جوانب الحكمة المتعالية.