خلاصه ماشینی:
وكان الملك والحاكم العباسي (بصفته خليفة الإسلام) يحكم بتهور وجرأة، وبما يشتهيه هو وما يشتهيه أعوان حكومته المستبدة، ذلك المحشر الكبير وتلك الأرض الواسعة وكل تلك الأقوام والأمم المتنوعة؛ وباستخدام الأموال الطائلة التي جمعها وادخرها في الخزانة (بيت المال) من نهب ثروات كل تلك الأراضي الناعمة والغنية، استقطب الرجال الحكماء والناشطين والفاعلين من تلك الأراضي حوله، وحشد الرعاع والمجرمين بالذهب والفضة، وفرض سيطرته وهيمنته على تلك الأقوام والأراضي بجيش عظيم وقوي.
وفي مواجهة تلك الآلة الشيطانية العظيمة والقوية، انتصب شاب إيراني، مندفع وشاب ولكن عظيم الحكمة والشجاعة والمعرفة، وقد أرسل إلى الخليفة العباسي المستبد، بلسانه ولسان أصحابه، رسالة مفتوحة ورسالة حكيمة وجريئة، اقترح فيها في هذه الرسالة الإصلاحات الاجتماعية، وقلب نظام الحكم المستبد، وتحديد صلاحيات الخليفة، واحترام رأي الأمة، وتأسيس القوانين والشرائع المدنية على أسس العقل والمعرفة.
إن هذه الرسالة ومحتوياتها هي نموذج لفصل من الثقافة الإيرانية القديمة التي نُسجت خيوطها من روح الديمقراطية وحكم الشعب للشعب.
فقد كان يعتقد أن العالم المادي من الذرة إلى الذرة، من القمر إلى القمر، يتكون كل شيء من ذرات صغيرة غير قابلة للانكسار ومتراصة (أي الذرة)، وفي العصور اللاحقة ومن خلال اللغة اللاتينية، وصلت هذه الكلمة إلى اللغات الأوروبية، وتغير معناها تدريجياً لتُستخدم بمعنى الحكم الوطني وحكم الأمة على الأمة (حيث تكون جميع السلطات والقوانين نابعة من الأمة)، ثم اشتُقت منها أفعال وصيغ أخرى بهذا المعنى الجديد.
لقد تجذر الجمود في أعماق أفكار الناس، وكانت الأوضاع الاجتماعية في ذلك العهد، والتي كانت عناصرها قائمة منذ آلاف السنين والقرون من أسلاف البشر في المجتمعات، تُعبد كإرث ثمين ومقدس وإله لا يتغير، ويُتبع نهجه؛ وبالضرورة، كانت الأفكار والتوجهات المطروحة في الرسالة غريبة تماماً وغير معروفة لأفراد مجتمع ذلك العصر، من الأعلى إلى الأدنى ومن العالم إلى الجاهل.