چکیده:
إن التأمل في أحوال وأقوال المشايخ وفحص التفاعل بين النظام الهادف والمنسجم للخانقاه والمجتمع، يظهر أن تزكية وتعليم المريدين وعامة الناس حول قيم وأفكار الصوفية كان الهدف والرسالة الأساسية للتصوف الإسلامي. ولتحقيق هذا الهدف، استفاد كبار الصوفية دائمًا من الكلام كوسيلة الأهم للتأثير في جمهورهم. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع، يسعى هذا البحث إلى بيان أسباب وصور وموجبات هذا السلوك، وتوضيحه بناءً على «عملية التواصل الكلامي» لرومان ياكوبسون، بالاعتماد على التواصل الكلامي للعارف الكبير في القرن الخامس الهجري، أبو سعيد أبو الخير. وبناءً على نتائج هذا البحث، فإن أبا سعيد أبو الخير لجأ إلى الكلام غالبًا عند ترويج أو تذكير المعايير الأخلاقية، وتوضيح وتأكيد أحواله أو أحوال الآخرين، وقضاء الحوائج المادية والمعنوية للجمهور العام والخاص، باستخدام اللغة الأدبية وأحيانًا الاستعانة بأساليب مثل المناظرة وبيان الأقوال الشطحية والمدهشة. إن قضايا تواصله اللغوي، اعتمادًا على موقف المتحدث، وغرض الكلام، ومقتضى المخاطب والكلام، تستند بالتوالي إلى عناصر المخاطب، والرموز، والموضوع، والمتحدث. إن أدوار التواصل الكلامي الناتجة عن التأكيد على هذه العناصر هي غالبًا مزيج من الأدوار الإقناعية، وما وراء اللغوية، والمرجعية، والعاطفية، والأدبية أحيانًا؛ والتي تتميز في هذا السياق، بسبب تمركز الكلام حول المخاطب، بالدور الإقناعي، وبسبب تشفير القضايا وضرورة وعي المخاطبين بالخلفية الكامنة وراء القضايا الكلامية، بالدور ما وراء اللغوي الذي يتمتع ببروز أكبر.
خلاصه ماشینی:
ومن ناحية أخرى، فإن القواعد التي يوصي بها الصوفية للمريدين والأتباع في كتمان عقائدهم أمام العامة (غير المحارم) من أجل البقاء في مأمن من الذم والنفور أو تمرد العامة، تكون أكثر توافقاً؛ لأنه من جهة «كلمات لغة عالم المادة غير قادرة على بيان مفاهيم عالم المعنى، لأن اللغة اليومية تتعلق بعالم المادة والتجربة العرفانية تنتمي إلى عالم المعنى» (فولادي، 1389: 74)، ومن جهة أخرى «عدم التآلف الروحي والفكري لأهل المعرفة مقابل أهل الظاهر يجعل العارف يلتزم الصمت؛ لأن التحدث بالمفاهيم العرفانية بين الأغيار هو نوع من التقليل من قيمة الكلام وإضاعة للوقت بالنسبة للعارف ولن يكون له أي فائدة؛ وبالتالي فإن التجربة العرفانية ستظهر غير مفهومة للأشخاص الذين ليسوا من أهلها (المصدر نفسه: 74) لقد أكد الكثير من كبار ومشايخ الصوفية على الالتزام العملي بهذا الأصل المهم؛ حيث خصص القشيري الباب العاشر من رسالته -وهي واحدة من أكثر المصادر المعتبرة لدى الصوفية في مجال عقائدهم ومعارفهم ورسومهم- لهذا الموضوع، وذكر ضمن تعداد أسباب تفضيل الصمت على الكلام: «أما إيثار خداوندان مجاهدت، خاموشي بُوَد چون دانستند آفت سخن و حظ نفس كي اندر وي است و اظهار صفات مدح و ميل بر آن كي باز اشكال خويش پيدا آيد به نيكويي گفتن و چيزهاي ديگر از آفات خلق و اين صفت خداوندان رياضت باشد و اين يك ركن است از اركان، اندر حكم منازلت و بيعيب كردن خلق» (قشيري، 1361: 183).