چکیده:
يتناول الأنثروبولوجيا العرفانية، كأحد الفروع المهمة للتصوف، تبيين وفحص حقيقة الإنسان بمساعدة تجارب أهل المعرفة. ومن الموضوعات المهمة فيه هو بحث الإنسان الكامل الذي يتم تنظيمه في قسمين: نظري وعملي. في القسم النظري، يتناول مباحث وجودية الإنسان الكامل وتبيين حقيقته في قوس النزول، وفي القسم العملي يتناول كيفية وصول الإنسان إلى الكمال الحقيقي، ومراحله ومنازله في قوس الصعود، وضرورة سلوك هذا المسار تحت ولاية الإنسان الكامل. وبتعبير آخر، فإن حقيقة قوس النزول والصعود هي ذاتها حقيقة الإنسان الكامل ونزوله وعروجه في معراج التركيب والتحليل. المسألة الرئيسية في هذا المقال هي مكانة الإنسان الكامل في قوس الصعود ومقاماته الإثباتية. وبالطبع، قبل ذلك سنشير إلى أهم خصائص الإنسان الكامل ثم نتطرق إلى دوره السلوكي. والمقصود بالإنسان الكامل هو صاحب الولاية والخلافة المطلقة الإلهية، والذي يوجد منه فرد واحد فقط في العالم في كل زمان.
خلاصه ماشینی:
الجامعية: الإنسان الكامل عند أهل المعرفة هو جامع لجميع الحضرات ومراتب العالم وخلاصة الوجود، وهو موجود يشتمل على حقائق جميع الكائنات وصاحب مقام أحدية الجمع (التعين الأول).
بوجود الإنسان الكامل، يتحقق الهدف من خلق العالم؛ لأن الهدف من خلق العالم هو ظهور جميع كمالات أسماء الحق، ومثل هذا الظهور والانبثاق لا يمكن أن يحدث إلا في وجود من خُلق على صورة الحق.
إن العالم كله مقدمة لوجود الإنسان الذي هو حقيقة كاملة؛ لأن الله كان خفياً، فأحب أن يُعرف، وهذه المعرفة لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود صورته ومظهره الكامل، وبذلك يتحقق الهدف الغائي من الخلق بوجود الإنسان الكامل.
ومع انتقاله من هذا العالم، تنقضي غاية الخلق التي هي ظهور الحق في المظهر الكامل، ويؤول عالم الملك إلى الهلاك والاندثار؛ لأنه لن يعود هناك مصداق لاسم الله الجامع في العالم.
لذا، وفي الرد على هذا السؤال: هل المقصود بالإنسان الذي يجمع الحقائق هو الإنسان الكامل أم جميع الأفراد أم النوع الإنساني؟ فإن جواب أهل المعرفة بالاستشهاد بآية الأمانة هو أن المقام الجمعي بالنسبة للنوع الإنساني هو بالقوة، وجميع البشر لديهم الإمكان والاستعداد لذلك.
والآن، في البعد السلوكي، سنتناول مكانة ودور الإنسان الكامل في وصول السالك إلى كماله الحقيقي، وكذلك مراحل ومنازل ذلك في قوس الصعود و فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم و هو محل النقش و العلامة التي بها يختم بها الملك على خزانته و سماه خليفة من أجل هذا، لأنه تعالى الحافظ به خلقه كما يحفظ الختم الخزائن.
ومن هذا المنطلق، فقد عرف الإنسان الكامل قيمة ومقام الحق من حيث الظاهر والباطن، الصورة والمقام والمعنى، وهو وحده الذي يستطيع معرفة الحق بناءً على مشاهداته وإدراكاته.