چکیده:
يعتبر الخليج العربي أحد أهم المناطق وأكثرها حساسية فيما يتعلق بالأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية. في غياب بناء الثقة والائتمان، سيكون هناك دافع تعاوني ومعاملات إقليمية أقل بين دول هذه المنطقة. لهذا السبب تلجأ الدول الإقليمية إلى القوى العظمى من أجل كسب وتأمين مصالحها الوطنية. يبدو أن معظم التدخلات الخارجية في المنطقة تعود إلى نقص الثقة بين هذه الأمم مما جذب القوى العظمى إلى هذه المنطقة. استخدمت هذه الورقة المنهج الوصفي التحليلي. إن أبسط متطلبات الأمن لنظام الأمن الجماعي هو الوحدة بين أعضاء المنطقة. ما نوع النظام الآمن والمستقر الذي يجب أن نبنيه من أجل الحصول على منطقة آمنة وخالية من الصراعات في الخليج العربي؟ الفرضية الرئيسية لهذا المقال هي معرفة ما إذا كان نظام الوحدة والتنسيق والتماسك والتفاعل بين دول الخليج العربي سيؤدي إلى منطقة سلمية دون الاعتماد على القوى العظمى لضمان الأمن والانتقال السلمي إلى التنمية الاقتصادية والسياسية.
خلاصه ماشینی:
يسعى هذا البحث، من خلال استخدام المنهج الوصفي-التحليلي، إلى إيجاد إجابة لهذا السؤال الجوهري: في أي عنصر يجب البحث عن المتطلب الأساسي للأمن وتحقيق نظام أمن جماعي واحد ومنسق ومتماسك في منطقة الخليج العربي؟ وما هو نوع النظام الأمني من بين الأنواع المختلفة التي يمكنه اليوم تأمين منطقة الخليج العربي ومنع حدوث التوترات والنزاعات والخلافات في المنطقة؟ وفي الإجابة على هذه الأسئلة، تؤكد الفرضية الرئيسية للمقال على أهمية «بناء الثقة المتبادلة بين دول منطقة الخليج العربي» كمتطلب مسبق لحل المشكلات الأمنية وتحقيق نظام أمن جماعي واحد ومنسق ومتماسك ومحلي (نابع من الداخل) في المنطقة.
والسؤال الآن هو: بالنظر إلى وضع أوروبا التي عصفت بها الأزمات بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت منقسمة ومستقطبة من الناحية الأمنية والسياسية من جهة، وغارقة في معضلات اقتصادية واجتماعية معقدة وواسعة النطاق من جهة أخرى، لماذا تقاربت هذه الدول واتجهت نحو بعضها البعض في المعادلات الأمنية رغم هذه الاختلافات الشديدة بعد الحرب العالمية - والتي كانت بالطبع اختلافاتهم أشد بكثير من الاختلافات الموجودة بين دول منطقة الخليج العربي - بينما لم تتمكن دول منطقة الخليج العربي، رغم المشكلات الأمنية المشتركة في الماضي والحاضر، من الثقة ببعضها البعض والوصول إلى صورة وتصور مشترك وتولي مسؤولية أمن المنطقة بأنفسهم؟ وبتعبير أكثر وضوحاً، ما هو العنصر الذي يجب البحث عنه باعتباره الشرط الأساسي للأمن والوصول إلى نظام أمن جماعي واحد، منسق ومتماسك في منطقة الخليج العربي؟ يسعى هذا البحث أيضاً إلى إيجاد إجابة لهذا السؤال: أي نوع من الأنظمة الأمنية من بين أنواعها المختلفة يمكنه اليوم تأمين أمن منطقة الخليج العربي ومنع حدوث التوتر والنزاع والخلاف في المنطقة؟ وفي الإجابة على هذه الأسئلة، تركز الفرضية الرئيسية للمقال على أهمية "بناء الثقة المتبادلة بين دول منطقة الخليج العربي" كشرط مسبق للأمن والوصول إلى نظام أمن دسته جماعي واحد، منسق ومتماسك في منطقة الخليج العربي.