چکیده:
ليلة القدر هي من الليالي العظيمة والمهمة في السنة، التي تعجز الأقلام عن وصفها، وتقصر الألسن عن توصيفها، ويتحير العقل في فهمها. بلا شك، سبب فضل هذه الليلة على غيرها من الليالي يعود إلى الأمور التي تتحقق في هذه الليلة، وإلا فإن عناصر الزمان أو المكان، ودرجتها ورتبتها الوجودية واحدة ولا فرق بينها. تسعى هذه المقالة، باستخدام المنهج الوصفي - التحليلي وبالاعتماد على المصادر الدينية، إلى تبيان سبب فضل ليلة القدر وبيان خصائصها البارزة.
خلاصه ماشینی:
فعلى سبيل المثال، ورد في رواية عن رسول الله( عليه السلام): عندما اقترب شهر رمضان ـ في الأيام التي بقي فيها ثلاثة أيام من شهر شعبان ـ قال لبلال: ادعُ المسلمين إلى المسجد، ولما حضروا صعد المنبر وبعد حمد الله والثناء عليه قال: «أيها الناس، إن الله قد خصكم بهذا الشهر، وهو سيد الشهور، وفيه ليلة خير من ألف شهر» (عروسي حویزی، 1415ق، ج5: 618).
إن الله تعالى في تلك الليلة يقدر أحداث سنة كاملة، أي من تلك الليلة حتى ليلة القدر من السنة القادمة؛ الحياة، الموت، والرزق، والسعادة، والشقاء وأشياء أخرى من هذا القبيل، يقدرها؛ كما أن الآية السادسة من سورة الدخان المباركة التي تصف ليلة القدر [و] تدل على هذا المعنى: «فِیها یفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِیمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِینَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [دخان: 6]» 1 ؛ بما أن كلمة «فرق» تعني الفصل والتمييز بين شيئين، فإن «فرق كل أمر حكيم» لا تحمل معنى سوى تحديد ذلك الأمر وتلك الوقائع التي يجب أن تحدث عن طريق التقدير والقياس.
ويُستفاد من هذا أن ليلة القدر ليست مقتصرة على ليلة نزول القرآن وتلك السنة التي نزل فيها القرآن فحسب، بل تتكرر تلك الليلة بتكرار السنين، ففي كل شهر رمضان من كل سنة قمرية توجد ليلة قدر يُقاس ويُقدر فيها أمور السنة القادمة حتى ليلة قدر السنة التالية (طباطبائي، 1390ق، ج20: 330).
2. ليلة تقدير الأمور يعتبر القرآن الكريم سبباً آخر لفضل هذه الليلة العظيمة وهو تحديد مقدرات الإنسان، حيث يقول: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فی لَیلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرینَ فیها یفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكیمٍ (دخان: 3-4)؛ ما قرآن را در شبى پُربركت نازل كردیم، ما همواره انذاركننده بودهایم، در آن شب هر امرى بر اساس حكمت (الهى) تدبیر و جدا مىگردد.