چکیده:
العمل الفئوي موجه نحو النظام والمنظومة الفكرية والمعرفية التي تتشكل بطريقة ما في عملية الفكر المعقدة القائمة على نوع من الأنطولوجيا (علم الوجود). إن تحديد وتخصيص الفكر القائم على الرؤية الكونية يظهر الإنسان في المجتمع من خلال الجهاز المعرفي عبر بروز وظهور نشاطه الفردي والاجتماعي. إن معرفة الرؤى الكونية وطرق معرفتها يمكن أن تضع الفاعل تحت المراقبة والرصد والتقصي. في الواقع، يمكن الادعاء بأن التحولات والفاعلين في هذا المجال والبيئات هم نتاج الجدلية والصراع بين الرؤى الكونية المختلفة. إن فهم مسألة لماذا يختار الإنسان الفاعل «نوعاً خاصاً» من العمل لنفسه في التحولات والمواقف هو أمر بالغ الأهمية، ويعتمد تماماً على النموذج الإدراكي القائم على الرؤية الكونية والنظام المعرفي والأنطولوجي الخاص بهم. تقدم المجتمعات الدينية الدين من خلال المذهب، والأمر السياسي من خلال الكلام السياسي. المذهب والمنهج الكلامي هو الشكل العملياتي، الوصفي، التشريحي، التأويلي والتفسيري للدين الذي يبني بيئته التفاعلية وأمنه وحياته ونظامه البيئي من خلال نوع من «النصية المتطرفة». الحياة الخلوية هي شكل من أشكال التنظيم غير الرسمي وبشكل جذموري (ريزومي) تحت الجلد، حيث يميل الفاعلون في هذا المجال، بما في ذلك المنظمات الإرهابية الصغيرة، إلى ذلك بشدة. في الواقع، يتم تجهيز القوالب الإدراكية (البارادايم) من خلال النظام الفكري، وتقوم ببدء نموذج ونمط الحياة ونوع خاص من الأمن الحيوي بشكل مرحلي مع منحنى الحياة الخلوية، وفي النهاية (عند الاقتضاء) تقوم بالمأسسة التي تؤدي إلى نوع خاص من المدنية القائمة على التعاليم الكلامية والمذهبية والدينية. تسعى هذه المقالة إلى معالجة المسألة التي تفيد بوجود علاقة بين النماذج والقوالب الإدراكية ونوع الحياة الحيوية من نوع «الحياة الخلوية» وتأويل الأمن في عمل الإرهاب التكفيري، وهذه المسألة لها ارتباط وثيق بالمبادئ الكلامية (العقدية والسياسية) الخاصة بهم، والتي يتم تناولها من خلال المنهج التحليلي والوصفي والسيميائي لتفسير الكلام السياسي والأمر السياسي.
خلاصه ماشینی:
تسعى هذه المقالة إلى تناول هذه المسألة التي توجد علاقة بين النماذج والقوالب الإدراكية ونوع الحياة الحيوية من نوع "الحياة الخلوية" وتأويل الأمن في فعل الإرهاب التكفيري، وهذه المسألة لها ارتباط وثيق بالمبادئ الكلامية (الاعتقادية والسياسية) الخاصة بهم، والتي يتم النظر إليها من خلال المنهج التحليلي والوصفي والسيميائي لتبيين الكلام السياسي والأمر السياسي.
هذه الجماعات التي تبدو جهادية، مع التأكيد على داعش بمنهجها ومذهبها الإرهابي، تمكنت حتى الآن من خلال الرسالة الكاريزماتية القائمة على النصوص والكلام السياسي، هندسة وتعريف الأمر السياسي بإحداثياته الخاصة، ومن هذا الطريق تنظيم نوع من النموذج الإدراكي والحياة، وتحديداً بشكل خلوي وحرب شبكية ١ مركزة.
ورغم أن التحولات الإقليمية ونمو ونفوذ خطاب الثورة الإسلامية يمكن أن يلقي هذا الدافع ويعززه، إلا أن جماعة داعش الإرهابية ليست ظاهرة بلا جذور ولا مبادئ؛ ولهذا السبب، سنتناول في التالي الكلام السياسي لأهل السنة، الذي يمثل نوعاً من أساس إسلام هذه الجماعة وشعوبها عبر التاريخ، حتى نتمكن من فهم فاعليتهم الحالية من خلال معرفة مبادئهم.
وفي المجتمع العربي-الإسلامي، يعد الجدل بين العروبة والإسلام نزاعاً قديماً ومتجذراً، وعلى الرغم من الثنائية والانفصال الموجود بينهما في العصر المعاصر، إلا أنه وبشكل معنوي، كان هناك تفاهمات في طول تاريخ الفكر والتدبير السياسي لهذا المجتمع، من خلال التفاعلات والتبادلات المعرفية، وقد استفادوا من بعضهم البعض.
ومن هذا المنطلق، قاموا بذكاء بـ "تأصيل" و"تنظير" مفهوم "السلطة"، ونقلوا عملية الإقناع والإقناع "البرمجية" من خلال الكلام العقدي إلى الكلام السياسي، وأقاموا ببراعة تفاعلاً بين السلطة والمعرفة (أصحاب القلم والسيف) لكي يتمكنوا من تبيين "الأمر السياسي" بشكل جيد ووضع حقوق له يمكن من خلالها إدارة فاعلي المجتمعات عبر "المعيار الأيديولوجي".