چکیده:
تعد السياسة الخارجية من أكبر أدوات تأمين التكامل الإقليمي، والأمن السيادي، والوجهة والمكانة الدولية، ودفع الأهداف والبرامج الوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. إن ما تحتاجه السياسة الخارجية الفعالة ليس مجرد مجموعة من الخصائص، بل بدلاً من ذلك، هو توازن حساس بين الواقعية والتحليل، والمرونة واستمرارية الكفاءة، والاعتدال، وأخيراً الاستمرارية والتغيير الموجه نحو هدف قيم، مثل الحفاظ على أمن الدولة. مع انتصار الثورة الإسلامية، حدث تحول واضح في السياسة الخارجية لإيران؛ حيث أن أساس السياسة الخارجية في الإسلام يقوم على القواعد القانونية الملزمة في الفقه، وفي الفقه السياسي الإسلامي، يسود مبدأ يسمى «حفظ دار الإسلام» الذي تكتسب المبادئ الأخرى صبغتها من خلاله. وبناءً على هذا النهج، وعلى الرغم من أن الإمام (ره) لم ينفِ دور القوى العسكرية والأمنية في استمرار الاستقلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأمن البلاد ضد الأجانب، إلا أنه كان يرى أن الهدف الرئيسي للسياسة الخارجية لإيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية هو تبليغ ونشر الإسلام الثوري في إطار تأمين أمن دار الإسلام. ووفقاً لفهم الإمام (ره)، فإن أمن المسلمين وأمن البلاد وأمن حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست منفصلة عن بعضها البعض، بل هي مرتبطة أيضاً بأمن ومصالح المسلمين الآخرين في العالم. لذلك، تماماً مثل تفسير الإسلام، يحل مفهوم «الأمة» محل مفهوم «الأمة/الدولة (الملة)»، ويصبح أمن إيران مرتبطاً بأمن العالم الإسلامي بأكمله. ونتيجة لهذا النهج الأمني، وخلافاً للمنظورين الواقعي والمثالي السائدين في مجال الأمن، فإن الحفاظ على دار الإسلام ومبدأ «نفي السبيل» يتم التأكيد عليهما كأساس لتأمين الأمن القومي الإيراني كدالة لأمن العالم الإسلامي من قبل مؤسس الجمهورية الإسلامية.
خلاصه ماشینی:
إن القدرة الداخلية الوفيرة الناتجة عن المشاركة الشعبية الواسعة في دعم أهداف الإسلام السامية، التي تذوب وتتلاشى فيها عنصر الأرض أمام عظمتها من جهة، والحاجة العميقة للمجتمعات الإسلامية في المنطقة إلى دعم صادق ومتوافق مع المعتقدات والارتباطات الذهنية الموجهة نحو عظمة دينهم من جهة أخرى، قد وفرت أرضية مناسبة لتقديم مخطط جديد في مجال السياسة الخارجية لإيران من قبل قائد الثورة الراحل؛ حيث تجاوز من خلاله نطاق صنع القرار من وحدة الدولة-الأمة، ومن خلال استهداف مجد وعظمة العالم الإسلامي، وضع مبادئ مثل دعوة الأجانب لإقامة علاقات قائمة على التعايش السلمي، واحترام حق الحياة السياسية المستقلة للعالم الإسلامي، وكذلك مبدأ «نفي السبيل» في مواجهة المستعمرين الذين يسعون لتأمين مصالحهم مما يعيق رفعة وتقدم المجتمعات الإنسانية، مما يمهد الطريق لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في الأمن والطمأنينة في الفضاء المعيشي للعالم الإسلامي، وبذلك تترسخ وتتشكل بنية الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية.
بناءً على ذلك، وبما أن أساس الإسلام يقوم على التعايش السلمي، فإن مساعي الحكومة الإسلامية في هذا الصدد من أجل تحقيق الأهداف المنشودة تواجه بالفعل تعارضاً وتهديدات من الخصوم؛ وهنا تبرز الضرورة للإجابة على هذا السؤال الجوهري: على أي أسس يمكن للسياسة الخارجية أن تسعى لتحقيق تلك الأهداف السامية في فضاء خالٍ من التوتر ومفعم بالأمن، مع تحييد هذه الجهود غير المتوافقة؟ إن الاعتقاد هنا، بالاستناد إلى تصريحات الإمام الخميني (ره)، بصفته الأيديولوجي والمعماري للثورة في السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية، هو أن نهجه القائم على الأمن في السياسة الخارجية كان هو الموفر لهذين الأمرين المهمين.