چکیده:
على الرغم من وجود إدراك ذهني عام للعدالة، إلا أن تنوع الملاحظات الداخلة في تطبيقاتها الاجتماعية قد جعل مساحة البحث عرضة للاضطراب. هل تتمتع استخدامات العدالة في مجالات مثل: القانون والسياسة والاقتصاد باشتراك دلالي؟ هل يمكن إرجاع الأنماط الدلالية للعدالة مثل: إعطاء الحق، مراعاة الاستحقاقات، المساواة، الحياد والتوازن إلى نموذج شامل؟ لا شك أننا نواجه وجهات نظر متضاربة فيما يتعلق بمبادئ العدالة وتحديد مصاديقها، ولكن هل تواجه كل هذه الأمور في الأساس مسألة واحدة تحت مسمى العدالة؟ هل التواصل اللغوي بين الآراء ذات الأسس الأيديولوجية والأطر المعرفية المختلفة ممكن؟ قبل الدخول في النزاعات الأيديولوجية بين نظريات العدالة، فإن التحليل الدلالي للعدالة الاجتماعية كما هو مقصود في هذا البحث يمكن أن يمهد الطريق لإعادة ترتيب الرؤى تجاه بعضها البعض بشكل أكثر منطقية، مع الإجابة على مثل هذه الأسئلة.
خلاصه ماشینی:
وبعبارة أدق، ما هو الشيء الذي يتصف في المجال الاجتماعي بكونه عادلاً أو غير عادل؟ يعتقد الكاتب أنه من الضروري هنا ملاحظة ثلاثة مواضيع بشكل منفصل: نضع: 1- السلوك الاجتماعي للفرد: أوضح مصداق للعدالة يتبادر إلى الذهن في هذا المجال هو السلوك المتعمد للفرد في ارتباطه بالآخرين والمجتمع، سواء كان ذلك في المعاملات، أو العلاقات الاجتماعية، أو الأنشطة السياسية وغيرها، حيث يكون الفاعل في كل هذه الحالات مسؤولاً عن هذا السلوك ويُستحق عليه الثناء أو الذم، ويجب أن يكون مسؤولاً عنه.
(النراقي، 1963، صص 50 إلى 53) ولا يفوتنا القول إنه في المجال الاجتماعي، يُثار البحث في العدالة أيضاً أحياناً للإشارة إلى عدم مرغوبية الأنظمة التي تنطوي على عدم المساواة والفوارق الطبقية الفاحشة بين الطبقات، ولضرورة إجراء إصلاحات عادلة، حيث يتم الحديث عن ضرورة إيجاد تعادل وتوازن في نظام المجتمع؛ ولكن من الواضح أن التوازن هنا يكتسب معناه بناءً على المثُل والمعايير المعيارية المتعلقة بمدى مرغوبية النظام الاجتماعي.
بما أن الاعتدال والقصد 1 والوسطية تُستخدم فيما يتعلق بالقيم الأخلاقية، وهي أمور معيارية، فلا يمكن أن تعني المساواة الكمية، بل هي كناية عن مراعاة السلوك الصحيح والاستقامة في طريق الحق وعدم الانحراف عنه، حيث إن الحكم في هذا الأمر يستند إلى معايير معيارية؛ وبناءً عليه، فإن نماذج مثل التوسط والاعتدال أو الوسطية هي أيضاً صورية ويجب إرجاعها إلى نماذج أخرى، ولا يمكن أن تكون بشكل مستقل أساساً لمبادئ العدالة.
أما من حيث الشمولية، فإن هذا المعنى قابل للتطبيق على جميع تطبيقات العدالة في المجالات الاجتماعية والنماذج التي ذكرناها سابقاً.