خلاصه ماشینی:
وبما أن ظروف الزمان متغيرة، ولأن الإمام الأخير لديه غيبة طويلة بناءً على الحكمة والمصلحة الإلهية، فقد ظل باب الاجتهاد واستنباط الفروع من الأصول مفتوحاً، حتى يتمكن المجتهدون في عصر الغيبة الكبرى من استخراج الأحكام الفرعية والفقهية من الأصول وحل المشكلات العملية والتكليفية للناس.
ويتمتع الفقه الشيعي، من حيث بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً، بحيوية ونشاط خاصين؛ وهذا بفضل قيادة وعنايات وإرشادات الأئمة الأطهار (ع) الذين أوكلوا في عصر الغيبة الكبرى النيابة العامة والمرجعية التامة للفقهاء الجامعين للشرائط، لكي يستنبطوا الأحكام ويستخرجوا المستحدثات ويوضحوا تكليف الناس بالاستناد إلى الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
وعندما كان يُفرج عن حضرته من السجن، كان يجيب على الرسائل التي كانت قد وصلت في موضوعات مختلفة ومن مختلف الأرجاء من الأشخاص الذين واجهوا أسئلة فقهية وكلامية وتفسيرية وأخلاقية.
الإمام العسكري (ع) أيضاً، بالإضافة إلى الفتاوى الفقهية، كان يجيب على الأسئلة المتعلقة بعلل الأحكام ولا يحرم السائلين الباحثين.
وقد قامت إحدى السائلات من بين حشود السائلين الذين تمكنوا من عرض مشكلاتهم على حضرة ذلك الإمام المبارك، تسأل عن حماية ومساعدة النساء، وقالت: لماذا يجب أن يكون ميراث المرأة نصف ميراث الرجل، ولماذا يجب أن يكون ميراث الرجل ضعف ميراث المرأة؟ وقد أجاب حضرته قائلاً: «إنَّ المَرْأَةَ لَيسَ عَلَيها جهادٌ و لا نَفَقَةٌ و لا عليها مَعْقَلَةٌ إنَّما ذلكَ علىَ الرِّجالِ ؛ إن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة أعضاء الأسرة ولا الدية التي تقع على عاتق عاقلة القاتل.
بناءً على هذه الرواية التي وردت أيضاً في الكتب الأربعة، يستمر نظام الفقه والإمامة الراسخ، وكما قام الإمام شخصياً بالإجابة على الأسئلة وحل المشكلات، فإن فقهاء العصور والقرون يواصلون طريقه وطريق الأئمة الآخرين، ولم يُترك الناس بلا تكليف أو بلا ولي أو بلا هادٍ.