چکیده:
إن الخلافات بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول ملكية الجزر الثلاث (تنب الكبرى، وتنب الصغرى، وأبو موسى)، هي مجرد نموذج واحد من عدة نزاعات حدودية موجودة في الشرق الأوسط المعاصر. إن دخول المستعمرين إلى هذه المنطقة وكذلك خروجهم منها قد ترك وراءه تخلفاً ومشاكل عديدة، حيث يعد غموض الحدود وعدم رضا حكومات المنطقة عن كيفية تحديدها أحد هذه المشاكل. وقد تنوعت طرق تفاعل حكومات المنطقة مع هذه المسألة؛ فأحياناً بسبب الخلافات العربية الإسرائيلية، شابتها حروب متعددة وتحديات مزمنة. وأحياناً أخرى، بسبب الخلافات بين العراق وإيران والكويت، أدت إلى اعتداءات وحروب شاملة، وفي بعض الأحيان كانت الطرق السلمية لحلها هي الأرجح. إن وجود النفط في الخليج العربي، باعتباره أهم مصدر مالي لحكومات المنطقة وضرورة ضمان أمن تدفقه إلى الدول الصناعية، جعل حكومات المنطقة تبحث عن طرق سلمية لنزاعاتها الحدودية. تهدف هذه المقالة إلى إثبات أن هذه المسألة هي السبب الرئيسي لتجنب كل من إيران والإمارات العربية المتحدة تصعيد خلافاتهما بشأن الجزر الثلاث، وفي النهاية، يرى كلا البلدين، لأسباب مختلفة، أن بقاء المسألة في وضعها المعلق الحالي هو الحل الأمثل للأزمة، على الرغم من أن إيران هي «المالك» والإمارات هي «المدعي».
خلاصه ماشینی:
وبالإضافة إلى ذلك، كان العراق معترضاً على الترسيمات الحدودية الحالية الأخرى في المنطقة، وعلى سبيل المثال، فإن محاولاته المزعومة لاستعادة السيادة على الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى لصالح الإمارات العربية المتحدة، هي من بين الحالات التي كان العراق يعتبر نفسه ملتزماً بها، بل وأعلنها أحد أسباب التعدي على أراضي إيران في عام 1980 (Elshazly,1998:83).
إن الخلافات بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول السيادة على الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، موجودة منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971.
والسؤال الذي يُطرح هنا هو لماذا، رغم وجود خلافات جدية بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول السيادة على جزر أبو موسى، وطنب الكبرى والصغرى، تجنبت الدولتان دائماً توسيع نطاق هذه الخلافات وحدوث توتر عسكري، وإن كان ذلك على مستوى محدود؟ تذهب هذه المقالة إلى أن «ضمان أمن تدفق الطاقة» من الخليج العربي إلى العالم الخارجي هو أهم أولوية للدول الساحلية لهذا البحر، ومن هذا المنطلق، فإنهم يتجنبون حدوث أي نوع من الخلاف بين دول المنطقة الذي قد يمس بهذا الأمن.