چکیده:
تتناول المقالة الحالية تحليل وفحص بعض مكونات السياسة من وجهة نظر الشيخ بهائي. وهو، مع التأكيد على الطبيعة المدنية للإنسان، يعتبر مؤسسة الحكم من الضروريات السياسية للمجتمع، ويبني نقاشه حول أنواع الحكم وشروط وواجبات الحكام على ذلك. إن مسألة الحكام الجائرين جعلته يعبر عن رأيه في مباحث مثل مفهوم العدالة، مفهوم الطاغوت، معاونة الظالمين، معاشرة الظالمين، قرب الملوك وعدم شرعيتهم.
خلاصه ماشینی:
(2) مع مراعاة هذه النقطة الأساسية بأن الفكر السياسي للشيخ بهائي كان تحت ظل سلوكه السياسي، وبالنظر أيضاً إلى المحدودية والفراغ الذي يظهر في عرض المباحث السياسية في آثار الشيخ، سيتم في هذا المقال دراسة وبحث عدة مقولات سياسية من وجهة نظره تحت عناوين مثل: ضرورة الحكم، أنواع الحكم، شروط وصفات الحكام، إعانة الظالمين، مخالطة الحاكم الجائر، وعدم الشرعية السياسية للملوك الصفويين.
وبما أن البهائي قد نظم هذا المثنوي أثناء رحلة الحج، بعيداً عن الاعتبارات السياسية وبعيداً عن نطاق ملوك الصفويين، فقد طرح وجهة نظره حول هذه المسألة التي كان هو نفسه مبتلى بها في وقت ما بصراحة أكبر؛ ويبدو أن الشيخ البهائي في هذا المثنوي قد أعرب قبل كل شيء عن عدم رضاه العميق من التقرب للملوك، وذكر عواقب وآثار التقرب من الملوك الضارة، وصوّر في قالب شعري افتتان بعض علماء الدين بالمناصب الدنيوية الوضيعة، وكذلك شغف المبتلين بهذه الآفة العظيمة: أتدري ما هو الخبز والحلوى يا بني؟ إنه التقرب من الملوك، فاحذر من هذا التقرب إنه يسلب العقل من الرأس والسكينة من القلب، فالهرب من التقرب للملوك هو النجاة فطوبى لمن وجه همته نحو العلياء ولم يغتر بهذه الحلوى والخبز الحلو يا حسرة عليك يا صاحب السلوك، وكل هذا التذلل في تعظيم الملوك إن التقرب من الملوك أصبح آفة لروحك وقيداً لطريق إيمانك اشرب جرعة من نهر القرآن وأنصت إلى آية ((لاترکنوا))(22) ويشتمل جزء آخر من مضامين هذه الأشعار على قلق وعدم رضا الشيخ البهائي من افتتان بعض أهل العلم بمعاشرة الملوك وسلوكهم المهين في حضورهم: لذة تخصيصه وقت الخطاب تجعله لا يحتاج لمئة خمرة كلما قال الملك: شيخنا، شيخنا، أصيب بالذهول من هذا النداء يسكر ويذهل من خطاب الملك، وفي كل لحظة يسجد أمام الملك كأنه يعبد الملك، ولا يذكر الله أبداً الله الله، أي إسلام هذا وأي دين للملك يكون هذا رب العالمين(23) بالطبع، كان عكس هذا السلوك صادقاً فيما يخص الشيخ، أي أن السلطان الصفوي كان يكرمه ويحترمه.