چکیده:
تعتبر مسألة التوحيد واحدة من المسائل المهمة في مجال الكلام والعرفان والفلسفة الإسلامية. في هذا المقال، تمت مقارنة وتحليل وجهات نظر السيد حيدر آملي (ره) والإمام الخميني (ره) في هذه المسألة بمنهج كلامي-عرفاني، ولا سيما العرفان النظري. تناول السيد حيدر آملي في آثاره تعريف التوحيد ومكانته وأقسامه، وتطرق إلى عدم قابليته للتعريف ودرجاته، وفصل بين توحيد أهل الشريعة والطريقة والحقيقة. ومن ناحية أخرى، طرح الإمام الخميني (ره) نقاشات حول بساطة ووحدة الحق ومعناه اللغوي. وفيما يتعلق بأهميته ومكانته في المجالات الثلاثة: الوجودية، والمعرفية، والأنثروبولوجية التوحيدية، فقد أكد السيد حيدر آملي (ره) بشدة على الفطرة، بينما ركز الإمام الخميني (ره) على التوحيد العلمي والقلبي والعملي. كما توجد نقاط اشتراك واختلاف بين وجهات نظرهما فيما يتعلق بتقسيمات ودرجات وأركان التوحيد. وقد أكد الإمام الخميني (ره) على جانب الحجاب الذي يضعه علم التوحيد في طريق الحق، بينما أكد المرحوم السيد حيدر آملي على كون هذا العلم أصلاً وقاعدة لجميع العلوم؛ وبالطبع فإن هناك اشتراكاً كبيراً في وجهات نظر هذين المفكرين في هذه المسألة.
خلاصه ماشینی:
(ابن عربي، ١٣٨٧: (121 وفي هذا الصدد، يقول العرفاء إن التوحيد هو «قول الواحد» و«جعل الواحد»، حيث يعني المعنى الأول شرطاً في الإيمان وهو منبع المعرفة، بمعنى التصديق بأن الله تعالى واحد -وهذا المعنى مشترك مع العلماء-؛ والمعنى الثاني هو كمال المعرفة التي تتحقق بعد الإيمان؛ بحيث يتحقق للمؤمن اليقين بأنه لا وجود إلا بالبارئ تعالى وفيضه، وأن فيضه ليس وجوداً منفرداً، فيقطع النظر عن الكثرات ويرى الكل واحداً ويراه واحداً.
(المصدر نفسه) وقد أعرب الإمام الخميني (ره) أيضاً عن وجهة نظر مشابهة لآراء سيد حيدر آملي؛ حيث يعتقد أنه وفقاً لهذا الأصل، فإن الخالق وموجد العالم وجميع عوالم الوجود والإنسان، ليس إلا الذات المقدسة لله، الذي هو مطلع على جميع الحقائق، وقادر على كل شيء، ومالك كل شيء.
(الإمام الخميني، ١٣٩٠: ١٦٨) وفي موضع آخر، يرى هو أيضاً مثل آملي، أن هدف القرآن والحديث -الذي هو من وجهة نظره تصفية العقول وتزكية النفوس- هو الوصول إلى المقصد الأعلى للتوحيد (المصدر نفسه، (1377 :11 وقد اعتبر أهمية التوحيد في هذا الشأن إلى حد أنه يراه الغاية القصوى للسير الإنساني والسلوك العرفاني، ويعبر عن هذه المسألة كما يلي: حتى لا تجد النفس الصفاء الباطني ولا تصل إلى الكمالات المتوسطة، فإنها لا تقع تحت تجلي الأسماء والصفات والمعرفة الحقيقية ولا تصل إلى كمال المعرفة؛ بل إن جميع الأعمال الصورية والأخلاق النفسية هي مقدمة لحقيقة التوحيد والتفريد، وهي الغاية القصوى / للسير الإنساني ومنتهى النهاية للسلوك العرفاني.
وفي بحث مكانة المعرفة التوحيدية، يتفق كلا العارفين في هذه المسألة على أن وصول البشر إلى كنه معرفة التوحيد أمر مستحيل؛ إلا أن الإمام الخميني (ره) قد أشار إلى نقطة / معرفية أخرى، وهي أن التوحيد هو أصل أصول جميع المعارف الإنسانية.