چکیده:
إن تقديم أصول العقائد الدينية بشكل مكتوب أو بيانها شفهياً هو تقليد عريق ومستمر بين المسلمين. تسعى هذه العقائد إلى الحفاظ على الأصول الأساسية والمشتركة لكل مذهب ونقلها، ولكنها في الوقت نفسه تحتوي على بعض الآراء والمعتقدات الشخصية للكاتب أو المتحدث، والتي يجب عدم الخلط بينها وبين الأصول المشتركة فيها. إن المسائل والمباحث التي يوردها كل كاتب في رسالته، بالإضافة إلى إظهار أساس مذهبه، تشير أيضاً إلى طريقة تفكيره ورؤيته وسلوكه وشخصيته. في هذا المقال، يتم توضيح وتحليل ومقارنة الرسالة الاعتقادية للشيخ بهاء الدين والمجلسي. المجلسي في رسالته يعمل غالباً في مقام التوصية والتشريع، وقد جعل نبرته الآمرة رسالته الاعتقادية تشبه الرسائل العملية للفقهاء. أما الشيخ بهاء الدين، فهو يعمل بشكل مطلق في مقام الوصف والتبيين لرأيه، وعلى عكس المجلسي، لا يلجأ إلى نقد أو تكفير المخالفين. خصص الشيخ بهاء الدين ثلثي حجم رسالته للمسائل العملية في الإسلام، بينما خصص المجلسي معظم جهده لشرح أصول العقائد، واكتفى في قسم الأعمال بشرح مقدمات العمل والتوصيات الأخلاقية.
خلاصه ماشینی:
أصول العقائد - (التوحيد) في بحث التوحيد، تمت الإشارة في كلتا الرسالتين إلى عدة صفات ثبوتية وعدة صفات سلبية مشتركة، كما تم التركيز على بعض الصفات بطريقة مختلفة في كل رسالة؛ فعلى سبيل المثال، ذكر المجلسي صفات الأزلية، والأبدية، والاختيار، وأكد بشكل خاص على العلم والحياة والإرادة، بينما وصف الشيخ بهايي الله تعالى بكلمات مثل القديم، والفاعل، وواجب الوجود بالذات، والمتنزّه عن الانقسام الذهني والخارجي، والمتعالي عن لوازم الجوهر والعرض، وهي مصطلحات أكثر شيوعاً في الأجواء الفلسفية منها في الأجواء الكلامية كرسالة اعتقادية يُراد أن تكون في متناول العامة، وهذا الأمر يظهر غلبة الرؤية الفلسفية لدى الشيخ.
وقبل الخوض في هذا البحث، أود التذكير بنقطة وهي أنه يبدو أن منهج الشيخ بهايي هو الأفضل فيما يتعلق بمثل هذه العقائد الخلافية؛ إذ إنه لم يتطرق إليها في رسالته، وفي مسألة المعاد الجسماني اكتفى فقط ببيان أصل الاعتقاد بالمعاد الجسماني ولم يبدِ رأياً بخصوص البدن الأخروي الذي يعد محل خلاف شديد؛ أما المجلسي فقد أشار حتى إلى تفاصيل هذا الأمر، وقال مثلاً إن الروح تكون في البدن المثالي حتى وقت التدفين، وعند السؤال والجواب وضغط القبر تنتقل إلى البدن الأصلي، وبعد ذلك تعود مرة أخرى إلى البدن المثالي تنتقل، وفي القيامة تنتقل مجدداً إلى البدن الأصلي.