چکیده:
يعتبر صلح الإمام الحسن (ع) أحد أهم المحطات في تاريخ التشيع، ولهذا السبب بادر المؤرخون الإسلاميون منذ الأيام الأولى للواقعة إلى إعداد تقارير تاريخية في هذا الصدد. وقد أُعدت هذه التقارير باتباع أسلوب كتابة الكتب التاريخية في القرون الأولى بأسلوب روائي. ومع ذلك، فإن تحليل هذا الحدث والابتعاد عن مجرد السرد ونقل التقارير التاريخية من تلك الحقبة يعد ضرورة ملحة. يسعى هذا البحث إلى تقديم واحد من أبرز الكتب التي تناولت تحليل هذا الجزء من تاريخ الإسلام.
خلاصه ماشینی:
ـ البيعة [بعد توضيح الظروف السائدة في ذلك الزمان وعزم الناس على مبايعة الإمام الحسن (ع) كخليفة لرسول الله] كل هذه الحقائق يجب أن تدفع المسلمين إلى التعامل مع الإسلام بإنصاف أكبر، بمعنى ألا يسندوا أعلى منصب في تنظيم هذا الدين إلا للشخصيات الجديرة والمتربية التي هي الأقرب إلى رسول الله من الجميع، وألا يسموا كل غير كفء خليفة للنبي.
[ثم يكتب عند تناول خطبة حضرته بعد شهادة الإمام علي (ع):] وقف ابن عمه، عبيد الله بن عباس، في المسجد الجامع الذي كان غاصاً بالحشود، أمام المنبر، وانتظر لحظة حتى هدأت عاصفة البكاء التي كانت قد اجتاحت المسجد بأكمله عقب هذا الخطاب، ثم صاح بصوته الرنان والجهوري الموروث كأنه بشير سماوي: «هأنذا أيها القوم!
كان الخوارج، منذ الأيام الأولى للبيعة، أكثر إصراراً من بقية أهل الكوفة على الحرب مع معاوية، وهم أنفسهم الذين اشترطوا عند مبايعة الحسن بن علي عليه السلام أن يحارب المعتدين والمضللين ـ أي أهل الشام ـ، فامتنع حضرته عن مبايعتهم وقال إنه يجب عليهم المبايعة بشرط «الطاعة الكاملة والاتباع غير المشروط في الحرب والسلم».
ـ التصميم على الحرب [بعد مراجعة عدد من الرسائل المتبادلة بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية] أعطى [معاوية] آخر رد قدمه لمبعوثي الإمام الحسن، وهما جندب بن عبد الله الأزدي وحرث بن سويد التيمي، وكان: «ارجعوا!
[يحلل الكاتب هذا التردد بشكل موسع كما يلي:] أما هذا السؤال: ألم تكن هناك القوة اللازمة لإخماد هذه الفتنة؟ (أي السؤال عن تحقق تلك الرؤية الممتعة التي كان الشيعة المتحمسون في الكوفة يهتفون بها في بداية حركة الجهاد)، فهو قابل للإجابة عندما يتم فحص موقف الإمام الحسن من حيث عدد الجنود ومن حيث الروح المعنوية والقوة المعنوية لهذا الجيش، وهذا لن يكون ممكناً إلا إذا تم تقييم الإمكانات الموجودة وفقاً للواقع.